إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

466

رسائل في دراية الحديث

في سنة وفاته طاب ثراه انقطعت السفارة بموت عليّ بن محمّد السمري ووقعت الغيبة الكبرى ، ويقال : إنّ جامعه الكافي الذي لم يصنَّف في الإسلام مثله عُرض على القائم ( عليه السلام ) ، فاستحسنه ، والله العالم ؛ وقبره ( قدس سره ) معروف في بغداد الشرقيّة مشهور تزوره الخاصّة والعامّة في التكية المولويّة ، وعليه شباك من الخارج على يسار العابر من الجسر ، نقل صاحب كتاب روضة العارفين عن بعض الثقات المعاصرين له أنّ بعض حكّام بغداد رأى بناء قبره عطّر الله مرقده ، فسأل عنه ، فقيل : إنّه قبر بعض الشيعة ، فأمر بهدمه ، فحفر القبر فرأى بكفنه ولم يتغيّر ومدفون معه آخر صغير بكفنه أيضاً ، فأمر بدفنه وبنى عليه قبّة ، فهو إلى الآنَ قبره معروف مزاراً ومشهداً . انتهى ما نقله . ( 1 ) ورأيت في بعض كتب أصحابنا : أنّ بعض حكّام بغداد أراد نبش قبر سيّدنا أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، وقال : الرافضة يدّعون في أئمّتهم أنّهم لا تبلى أجسادهم بعد موتهم وأُريد أن أُكْذِبهم ، فقال له وزيره : إنّهم يدّعون في علمائهم أيضاً ما يدّعون في أئمّتهم ، وهنا قبر محمّد بن يعقوب الكليني من علمائهم ، فَأْمُر بحفره ، فإن كان على ما يدّعونه ، عرفنا صدق مقالتهم في أئمّتهم وإلاّ تبيّن للناس كذبهم ، فأمر بحفره . ( 2 ) إلى آخر ما أفاد . وأنا أقول : هذا غير مستبعد ؛ فإنّ كرامات العلماء ممّا لا يحوم حوله شائبة ريب وامتراء ، كيف لا ؟ وهم ورثة علم الأنبياء ، المفضَّلُ مدادهم على دماء الشهداء ، روحي لروحهم الفداء ونفسي لنفسهم الوقاء ، ولا سيّما مثل شيخنا القادم الحافظ ثقة الإسلام ، فإنّه قد كان من أجلاّئهم .

--> 1 . رجال الخاقاني : 17 . 2 . طرائف المقال 2 : 524 .