إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
458
رسائل في دراية الحديث
ولو أضمر وكان المقصود إرجاعَه إلى ما ذكر سابقاً ، فليَزِدْ إليه قولَه : " أيضاً " وليقل : " عنه ( عليه السلام ) أيضاً " لكي يتنبّه به الرائي عنه أنّ الخبر غير مضمر من الأصل ، فلا يضمره بالتقطيع . وأمّا الخطّ ، فمن آدابه : ( تبيينُ الخطّ ) لئلاّ يلتبس الأمر أو يتعسّر قراءته وفهمُ المراد منه على القارئ . ( وعدمُ إدماج بعضه في بعض ) ، لئلاّ يشكِل الأمرُ على الناظر ، ويَضيعَ المقصود ، ويفسدَ الغرض . ( وإعرابُ ما يخفى وجهه ) ، تسهيلا للنظّار في فهم المراد ، ورعايةً لمزيد الإفادة ، حتّى لا يُحْرَم من استفادة معناه أحد من الناس ولو كان من الأغبياء الّذين لا يقتدرون فهم وجوه الكلام بلا دلالة وإشعار . ( وعدمُ الإخلال بالصلاة والسلام بعد اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والأئمّة صلوات الله وسلامه عليهم ) ، وهذا على وجه الاستحسان ؛ إذ لم يدلّ دليل على وجوب تعقيب اسم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة بالصلاة والسلام كتابةً . ( وَلْيَكُن صريحاً من غير رمز ) ، وهو أولى بعدم الوجوب ، ولذلك ترى كثيراً من كُتّاب الحديث من الثقات والعلماء يرمزون الصلاة ب : " ص " أو " صلعم " وعليه السلام ب : " ع " ، بل أسماءهم ، فيرمزون عن الصادق ( عليه السلام ) ب : " ص " والباقر " قر " والكاظم " ظم " والهادي " دي " ، وغير ذلك ممّا اصطلحه المتأخّرون ولا سيّما صاحب منتهى المقال وغيره ، كما لا يخفى على الفاحص الممارس بكتب الأخبار والرجال والفقه . ولاغرو ؛ لدلالته بالاختصار على المطلوب من غير اختلال في المعنى ، مع حصول اختصار في اللفظ ، لئلاّ يطول حجم الكتاب ، ويختلَّ ما هو أعمُّ نظراً إلى المقصود في ذلك الكتاب ، مع موافقة الأصل لهم ، وهو أظهر من أن يُحتجّ عليه ، والأمر فيه سهل لا يعبأ به ، ومع ذلك كلّه ، فالأحسن هو ما ذكره المصنّف ( قدس سره ) بلا كلام .