إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

453

رسائل في دراية الحديث

اللّهمّ إلاّ أن يثبت كونه مشعراً بها كالكتابة ، وحينئذ فالأوّل أظهر وأقوى . وبالجملة ، فالمناط على القرائن ، فإن شهدت بكون المقصود له من الإعلام هذا الإشعارَ ، كان صحيحاً ؛ وإن وجد له محمل صحيح دونه ، لم يكن حجّة . وكذا إن أوصى حين الموت أو السفر بكتاب يرويه ، فإن اقترن بما يدلّ على الإجازة جاز الرواية ، وإلاّ فالجزم به مشكل . وكيفما كان ، فيقيِّد " حدّثنا " أو " أخبرنا " بقوله " إعلاماً " ؛ تحصيلا للبراءة وصوناً عن المجازفة والتدليس . ( السابع : الوجادة ) . وهي فعالة - كقبالة - من وَجَدَ يَجدُ ، مولَّدٌ تمييزاً عن مصادره المختلفة . كالوِجدان والإجدان في وَجَد ضالّته وِجداناً . ووجُود المطلوب . ومَوْجِدَةً وجِدَةً حين الغضب . ووجداً - مثلّثاً - في الغنى ، كقوله تعالى : ( مِن وُجْدِكُمْ ) ( 1 ) . والوَجْد - فتحاً حبّاً . وهي تتحقّق ( بأن يجد المرويَّ مكتوباً بكتابة ، من غير اتّصال على أحد الأنحاء السابقة ) المذكورة ، وإلاّ فتلحق به . وكيفما كان ، ( فيقول ) المتحمّل : ( وجدت بخطّ فلان ، أو : في كتاب أخبرني فلان أنّه ) كان ( خطَّ فلان ) ، أو : قرأت ، وكذلك : حدّثنا فلان الإسناد ، أو : وجدت بخطّ فلان عن فلان . واستقرّ الأمر عليه وعمل به قديماً وحديثاً . وهو منقطع مرسل اعتراه شوب اتّصال ، فإن لم يجزم الواجد بكونه خطَّ المرويّ عنه ، قال : بلغني عن فلان ، أو : وجدت في كتاب أخبرني فلان أنّه بخطّ فلان ، كما عرفت .

--> 1 . الطلاق : 6 .