إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

452

رسائل في دراية الحديث

اللفظ ، ويُكتفى في الفتيا أيضاً ، فضلا عن الرواية . نعم ، لابدّ من معرفة الخطّ ليأمن من التزوير ، ومن ثَمَّ اشتُرط فيها البيّنة ، واعتبارها أحوط . وبالجملة ، فيقتصر على القرائن الدالّة على صدورها عن الشيخ ، أو بأمره ، كختمه على خاتمته مثلا . وكيفما كان ، إذا أراد المتحمّل أن يرويه ، ( فيقول : كتب إليّ ) فلان ، ( أو حدّثنا ) فلان ، لا مطلقاً ، بل ( مكاتبةً ، على قول ) بعض . وقيل : بل مطلقاً ، بناءً على كونها تحديثاً وإخباراً بالمعنى ، وهو لغةً أعمُّ من اللفظ . ( السادس : الإعلام ) . وهو يحصل ( بأن ) يخبر الشيخ الطالبَ ، و ( يُعلمَه أنّ هذا ) الكتاب ( مرويّة ) أو مسموعه ( - متقصراً عليه - من دون مناولة ولا إجازة ؛ والكلام في هذا وسابقه كالمناولة ، فيقول : أعلمناه ، ونحوه ) . وبالجملة ، ففي جواز الرواية به وجهان : أحدهما : الجواز ؛ تنزيلا له منزلة القراءة عليه ، فيروي وإن لم يسمع من الشيخ ، ولم يقل له : " أرو عنّي " أو " أذنت لك " مثلا . والشهادةِ بشيء ، حيث سمعه من أحد وإن لم يستشهده ، بل وإن نهاه ، مع أنّه لعلّ في الإعلام إشعاراً بالإجازة ، كالكتابة به مضافاً إلى الأصل ونفي العسر والحرج . وآخَرُهما : المنع ؛ لعدم الإجازة صراحة ، وكونصه كالشهادة على شهادة مَن لم يشهد في مجلس الحكم ولم يأذن ولم يُشهده على شهادته ، مضافاً إلى أنّ الأصل اشتغال الذمّة . ولو بني على هذا فالمنع - مع منع المعلِّم عن رواية المعلَّم - أولى ، والمنع مطلقاً أحوط .