إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

385

رسائل في دراية الحديث

ويتحقّق في آي القرآن بعضِها من بعض ، والسنّةِ كذلك ، والقرآنِ بالسنّة وبالعكس ، بل بالنسبة إلى شريعة من شريعة أُخرى ، ولا بحث لنا هنا إلاّ عن السنّة ناسخاً كان أو منسوخاً . وأمّا الأخبار المعصوميّة ، فلا يتحقّق فيها النسخ بناءً على أنّ حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام كذلك ( 1 ) ، وغير ذلك . وكيفما كان ، فيعلم بنصّ المعصوم ، كقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزُوروها " . ( 2 ) أو نَقْلِ الصحابيّ إذا كان ممّن يُعبأ به ، كقوله : " كان آخر أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كذا ( 3 ) " مثلا ، ومن هذا القبيل ما ورد في صوم الخميس والجمعة ( 4 ) ؛ فتأمّل . أو التاريخِ أو الإجماع ، ولا بدّ من معرفة تاريخهما ليعلم تأخّر الناسخ عن المنسوخ . و - الموقوف ، فإن روي عن مصاحب المعصوم ( عليه السلام ) من قول أو فعل أو تقرير - متّصلا كان سنده أو منقطعاً - فهو المطلق ، وإلاّ فمقيّد يضاف إلى من وُقف عليه . وأهل الفنّ أخذوا الأثر أعمَّ من الخبر ، فأطلقوه على الموقوف ، مع كون الموقوف عليه صحابيّاً ، وعلى المرفوع أيضاً . وربّما خُصَّ بالأوّل كالخبر بالثاني ، كبعض الفقهاء . وهل تفسير الصحابيّ موقوف أم مرفوع ؟ قيل بالأوّل . واستند إلى الأصل وجوازِ التفسير للعالم بطريقه من قِبَله ، ولا يكون ذلك قادحاً فيه . وقيل بالثاني . واحتجّ بالظاهر ، من كونه شهد الوحي والتنزيل .

--> 1 . الفصول المهمّة 1 : 503 و 643 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار 89 : 148 . 2 . تذكرة الفقهاء 2 : 128 . 3 . المحلّى لابن حزم 6 : 252 . 4 . راجع شرح الآثار 2 : 82 .