إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

384

رسائل في دراية الحديث

يعمّ من المسند ؛ وهذا كلّه مع الإطلاق ، وأمّا مع التقييد فلا ريب في عمومه ، وهو جائز واقع نحو : هذا متّصل بفلان - ونحو ذلك - وإن لم يكن صاحبَ الخبر . ب - المرفوع ، وهو قول أو فعل أو تقرير أُضيف إلى المعصوم بإسناد متّصل أو منقطع . وبينهما - بناءً على ما مرّ - عموم من وجه بخلاف المسند ، فإنّه أخصّ منهما مطلقاً . ج - المفرد ، وهو إمّا مطلق إن انفرد به راويه عن جميع الرواة ، أو إضافيّ إن كان بالنسبة إلى بعض دون بعض ، كتفرّد أهل بلد ؛ ولعلّه لا يقتضي الضعف ، خلافاً للبعض حيث ألحقه - بمعناه الأوّل - بالشاذّ . ولا يخفى ما فيهما من الفرق ؛ فإنّ المفرد بمعناه الأوّل أعمُّ من الشاذّ بمعناه المذكور سابقاً ؛ فتذكّر وتدبّر . د - المزيد على غيره ، وهو إمّا متناً ، ويقبل من الثقة إن لما يكن منافياً لما رواه غيره من الثقات ، سواء كان المنافاة بالعموم والخصوص أو لا ، كالنبويّ " وجعلت لنا الأرض مسجداً وترابها طهورا " ( 1 ) و " جعلت الأرض لنا مسجداً وطهوراً " . ( 2 ) أو سنداً ، كالمسند والمرسل والموصول والمقطوع أو المرفوع ، وتقبل كالأُولى بعدم المنافاة . وقد يقدّم المرسل على الموصول ؛ لأنّ الإرسال نوع جرح وقدح ، فيقدّم على التعديل والمدح . وأنت تعلم أنّ المناط فيه - بعد تسليمه مطلقاً - ليس إلاّ على غلبة الظنّ بكثرة اطّلاع الجارح ، والأمر فيما نحن فيه بالعكس ، فالقياس منهدم الأساس بل مقتضى ما ذكرنا تقدّم الاتّصال على القطع والإرسال ، كما لا يخفى . ه‍ - الناسخ والمنسوخ ، ولا نعني به إلاّ رفع الحكم السابق بالحكم اللاحق مع عدم بقاء موجب السابق من المصلحة .

--> 1 . عون المعبود 2 : 109 ؛ صحيح ابن خزيمة 1 : 133 ؛ صحيح ابن حبّان 14 : 310 . 2 . سنن الدارقطني 1 : 184 .