إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

337

رسائل في دراية الحديث

مارس أحكامه ، فقد ذكرنا في جملة من رسائلنا - مثل رسالة الجنون الطارئ بعد العقد والدخول إذا كان عارضاً للزوج [ فإنّه ] يوجب خيار المرأة في فسخ النكاح ، كما هو المختار في تلك المسألة - أنّه لا اعتبار بالفقه المنسوب ، وكذا في [ مسألة ] عدم استحقاق المرأة للميراث في نكاح المتعة - كما ذكره السيّد السناد ، الركن الهاد ؛ في الرياض عن [ الفقه ] الرضويّ - فلا حاجة إلى التفصيل . فالإنصاف يقتضي أنّ مَن لاحظ البحار واطّلع على تفصيل تقرير السيّد القاضي ، وكيفيّة دعوى علمه ؛ قطع بما ذكرنا من عدم الاعتماد على الكتاب ، وعدم ثبوت كونه من الرضا ( عليه السلام ) فيكون المكتوب فيه من قبيل القسم السابع من أنحاء التحمّل - أعني الوِجادة - فلا يكون من المسانيد ، بل أقلّ اعتباراً من المراسيل . نعم ، لو وافق ما هو المشهور ، أو تطابق مع ما صرّح به الصدوق - مثلا - [ فإنّه ] يصير معتبراً من هذه الجهة لاغير . [ و ] العجب كلّ العجب من بعض الأصحاب أنّه قال : كونه مطابقاً لِما قاله والد الصدوق - رحمهما الله - في الرسالة ؛ دليلٌ على كونه من الإمام ( عليه السلام ) مضافاً إلى توافق تأريخه مع عصره ( عليه السلام ) . مع أنّ المدلّسين والمدسّسين والمحرّفين دأبهم ذلك حيث ألّفوا كتباً وأصولا توافق كتب الأئمّة ، كما قال الصادق ( عليه السلام ) في كتب المغيرة بن سعيد ، وأبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) في كتب أبي الخطّاب ، حيث دسّ ابن سعيد في كتب [ أصحاب ] أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبو الخطّاب في كتب [ أصحاب ] أبي عبد الله ( عليه السلام ) وكذا سائر الكذّابين والمدسّسين . فمن المحتمل قويّاً أنّ الفقه المنسوب قد أُخذ من الرسالة ، ومن كتاب مَن لا يحضره الفقيه للصدوق ، ومن سائر كتب سائر المشايخ ، وقد أُسند إلى الإمام وآبائه وأجداده ( عليهم السلام ) . فترجيح أخذ ما في الرسالة عن الكتاب المجهول على احتمال أخذ الكتاب ممّا ذكره في الرسالة لا دليل عليه - دون العكس - إلاّ دعوى السيّد ، أو التصديق من المجلسيَّيْن ، وكلاهما صارا مأخذاً ودليلا لمن عمل بالفقه المذكور ممّن تأخّر عنهما .