إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

336

رسائل في دراية الحديث

فهو دليلٌ على عدم التقيّة . [ و ] العجب من السيّد كيف يحصل له العلم بأنّه بخطّ الإمام ( عليه السلام ) ويدّعي القرائن ؛ بقوله : " حصل لي العلم - بتلك القرائن - أنّه تأليف الإمام ( عليه السلام ) " ! ! ! إذ توافق التاريخ ، ودعوى خطّه ، وكونه نسخةً قديمةً ، وذكر إجازات جماعة من الفضلاء ، وكونه مطابقاً لما ذكره الصدوق في الفقيه ووالده في ( الرسالة ) وما ذكره الأصحاب من المسائل موافقاً لما ذُكر في الكتاب ؛ كلّ هذه الأمارات لا تدلّ على كونه منه ( عليه السلام ) وأنّ السيّد أمير حسين قد نقله عن الإمام ( عليه السلام ) فيكون السيّد ناقلا ، أو القادم على السيّد من حجّاج أهل قم كان ناقلا عن الإمام ( عليه السلام ) . مع أنّ دعوى العلم من السيّد على قوله مستندةٌ إلى القرائن والأمارات ، وقد عرفت أنّها ليست قرينةً علميّةً ، بل ليست من الظنّيّة أيضاً ، فلا دليل على حجّيّة قول السيّد - ولو ادّعى العلم به - لأنّ تلك الدعوى دعوىً مدخولة . وأعجب من ذلك تصديق العاملين وجعلهم [ إيّاه ] من الكتب المعتمدة والمعوَّل عليها كالكافي والوافي والبحار والاستبصار [ وبنائهم ] على كونه من تأليف الإمام ( عليه السلام ) وأنّ ما فيه من الأحكام صادرة عنه ( عليه السلام ) . [ و ] لا دليل من الشرع على ذلك ، فمجرّد تسمية الكتاب بفقه الرضا ( عليه السلام ) [ وكون ] اسمه الشريف في أوّل الكتاب ، وروايته عن آبائه ( عليهم السلام ) وتصريحه بأجداده المعصومين ( عليهم السلام ) ؛ لا يدلّ على أنّه من تأليفه ( عليه السلام ) وأنّ أخباره صادرة عنه ( عليه السلام ) ، [ فإنّ ] كلّ ذلك يحتمل [ أن يكون ] من تدليسات مصنّف الكتاب . وعدم معروفيّة مصنّفه يوجب أن لا يعدّوه في مرتبة الكتب الفقهيّة المؤلّفة من [ قِبَل ] مصنّفيها الإماميّة ، [ ف‍ ] كيف يجعلوه من الأُصول المعوَّل عليها ؟ مع أنّ المطالب المذكورة في الكتاب أكثرها مخالفة للمذهب ، ( 1 ) يطّلع عليها مَن

--> 1 . الحقّ أنّ الأمر ليس كذلك ، نعم في الكتاب مسائل مخالفة للمذهب - كما قال المصنّف رحمه الله - ولمزيد الاطّلاع عليك بمطالعة كتاب فصل القضا في الكتاب المشتهر بفقه الرضا للإمام الحجّة السيّد حسن الصدر العامليّ الكاظميّ رحمه الله تعالى ، وهو مطبوع في مجلّة علوم الحديث العدد ( 10 ) .