إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
322
رسائل في دراية الحديث
الفوائد الثلاث السابقة يظهر لك حاله ممّا ذكرت فيها ، أو يفتح عليك بالتأمّل فيه ، وبالقياس والنظر إليه ، فإنّي ما استوعبت جميع الأمارات ، كما أنّي ما استوفيت الكلام فيما ذكرت أيضاً ، بل الغرض التنبيه ، ووكلت الأمر إلى المتأمّل . ويا أخي ، لا تقنع ببعض ما ذكرت فيها ، بل لاحظ الجميع من أوّل الفوائد إلى آخرها حتّى يتّضح لك حاله . ويا أخي ، لا تبادر بأن تقول : الرجل مجهول أو مهمل ، ولا تقلّد ، بل لاحظ الفوائد بالنحو الّذي ذكرت ، ثمّ الأمر إليك . وربّما وجدت الرجل في السند مذكوراً اسمه مكبَّراً وفي الرجال مصغَّراً ، وبالعكس ، وسيجيئ التنبيه عليه في خالد بن أوفى ، فلو لم تجد - مثلا - سالم فانظر إلى سليم ، وكذا سلمان ، وأقسامه كثيرة فضلا عن الأشخاص . وربّما وجدته مذكوراً فيه بالاسم ، وفي الرجال باللقب - مثلا - وبالعكس . وربّما وجدته فيه منسوباً إلى أبيه بذكر الأب ، وفي الرجال بذكر كنيته - مثلا - وبالعكس . وربّما يظهر اسم الرجل من ملاحظة باب الكُنى - مثلا - . وربّما يذكر في موضع بالسين وفي موضع بالصاد كحسين وحُصَيْن ، منه الحصين بن المخارق . وربّما يذكر في موضع هاشم ، وفي موضع هشام ، كما سنشير إليه في هشام بن المثنّى . وربّما يذكر في موضع ابن فلان ، وفي موضع ابن أبي فلان ؛ بزيادة أو نقصان ، كما يشير إليه ما سيجيئ في يحيى بن العلاء وخالد بن بكّار وغيرهما . وربّما يذكر في موضع بالياء المثنّاة ، وفي موضع بالباء الموحّدة ك " بُرَيْد " و " يزيد " و " بشّار " و " يسار " ونظائر ذلك . وربّما يذكر بالألف وبدونه ك " الحرث " و " الحارث " و " القسم " و " القاسم " ونظائر ذلك .