إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
31
رسائل في دراية الحديث
- نوّر الله مراقدهم - ووضع ذلك الاصطلاح الجديد - على ما وجّهه بعض الأعلام الفضلاء الكرام - هو : " أنّه لمّا طالت الأزمنة بين من تأخّر وبين الصدر السابق ، وآل الحال إلى اندراس بعض كتب الأصول المعتمدة بتسلّط حكام الجور والضلال والخوف من إظهارها وانتساخها ، وانضمّ إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الأُصول في الأُصول المشهورة في هذا الزمان ، فالتبست الأحاديث المأخوذة من الأُصول المعتمدة بالمأخوذة من غير المعتمدة ، واشتبهت المتكرّرة في كتب الأصول بغير المتكرّرة . وخفى عليهم - قدّس الله أرواحهم - كثير من تلك الأمور التي كانت سبب وثوق القدماء بكثير من الأحاديث ، ولم يمكنهم الجري على أثرهم في تمييز ما يعتمد عليه ، ممّا لا يركن إليه . فاحتاجوا إلى قانون تتميّز به الأحاديث المعتبرة من غيرها ، والوثوق بها عمّا سواها ، فقرّروا لنا - شكر الله سعيهم - ذلك الاصطلاح الجديد ، وقرّبوا إلينا البعيد . ووضعوا الأحاديث الواردة في كتبهم الاستدلاليّة . بما اقتضاه ذلك الاصطلاح ، من الصحّة والحسن والتوثيق " ( 1 ) انتهى كلامه . ولا يخفى أن هذا كلّه ، دعوى محتملة مظنونة . غير معلومة الثبوت ، وفيها مناقشة ظاهرة ، لطيفة التعليل ، ولم يسعني ذكر شيء منها مخافة التطويل . واعلم أنّ الأُمور التي كانت تقتضي اعتماد القدماء - قدّس الله أرواحهم - عليها في إطلاق الصحيح على الحديث وسبب وثوقهم فيه ، خمسة : أحدها : وروده في كثير من الأصول الأربعمائة المشهورة المتداولة المتّصلة بأصحاب العصمة صلوات الله عليهم . ثانيها : تكرّره في أصل منها ، فأكثر بطرق مختلفة ، وأسانيد معتبرة . ثالثها : وروده من أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم كزرارة ، ومحمّد ابن مسلم ، والفضيل بن يسار ؛ أو على تصحيح ما يصحّ عنهم كصفوان بن يحيى ، و
--> 1 . لاحظ : جامع المقال : 36 .