إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

303

رسائل في دراية الحديث

والظاهر [ أنّه ] لا خلاف في جواز الرواية [ بها ] بشرط معرفة الخطّ والأمن من التزوير ، كما دلّ عليه الخبر المذكور المرويّ عن الثامن الضامن ( عليه السلام ) . وإن خلا عن ذِكْر الإجازة ؛ ففيه إشكالٌ ، بل خلاف ، فالأكثر على الصحّة ، وهو الأظهر ؛ بشرط تقييده بالكتابة بأن يقول : " كتب فلانٌ ، أو أخبرنا ، أو حدّثنا ؛ مكاتبةً " لرفع التغرير والتدليس ، وإن كان ما يستفاد من الخبر جوازه مطلقاً . السادس : الإعلام من الشيخ بأنّ هذا الكتاب روايته أو سماعه من شيخه ؛ بأن يُعلم الناس أو المرويّ له أنّ ما كُتب في الكتاب الفلانيّ مرويُّه ، من غير مناولة وإجازة ، أو أوصى عند الموت أو المسافرة بكونه كذلك ، فيقول : " أَعْلَمنا " ونحوه . [ و ] اختلف في جواز الرواية بذلك الإعلام ، فلو أوصى الشيخ بكتاب من مرويّاته بذلك الإعلام ؛ ففي جواز الرواية له بمجرّد ذلك وعدمه قولان ، فقيل بالمنع لبُعْد ذلك عن الأوّل ، وقيل بجوازه لِما فيه من الإشعار بالإذن ، وهو حَسَنٌ إن اقترن بما يحقّق ذلك . وسابعها : الوِجادة - بالكسر - وهي في العرف : أن يُوجَد كتابٌ أو حديث رواه إنسانٌ بخطّه ، وليس للواجد منه إجازة ولا نحوها ، والعبارة عن ذلك : " وجدتُ بخطّ فلان كذا " ونحوها من إحدى العبارات المذكورة مقيَّدةً بالوِجادة . ولا تجوز له الرواية بمجرّد ذلك ، بل لابُدَّ أن يقول : " وجدتُ بخطّ فلان " أو " في كتاب فلان " أو " أخبرنا " أو " حدّثنا " مقيَّدةً بالوِجادة . ومنع ذلك - [ أعني ] قوله أخبرنا وحدّثنا ، مع التقييد الذي يفيد المطلوب ويمنع التدليس والتغرير - لا وجه له ، فإنّ باب المجاز واسع ، والتدليس بالقرينة مرتفع . وكذا لا وجه [ لمنع ] العمل بمثل هذه الروايات ، مع العلم بالتواتر ونحوه ؛ من أنّها من الشيخ ، سيّما في أمثال زماننا . ولمّا كان المناط في أمثال المقام الظنّ ؛ فتجوز الرواية والاعتماد عليها بجميع الطرق المتعدّدة المتقدّمة . وكذا لو كان المدرك الإجماع ، فإنّ تحقّقه - فيما دلّ اللفظ عليه بإحدى الدلالات