إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
304
رسائل في دراية الحديث
الثلاث - ممّا لا ريب فيه . نعم ، لو كان العمل بها من باب التعبّد بالخبر من حيث إنّه خبر ؛ فإنّه يُشكل الاعتماد والعمل في بعضها سيّما نحو الكتابة والوِجادة ، وتحقيق الكلام في المقام في علم الأُصول . الباب الرابع : في بيان أنّ الجرح والتعديل ونحوهما هل من باب الشهادة ، أو النبأ والرواية ، أو الظنون الاجتهاديّة ؟ اعلم أنّ العلماء اختلفوا في هذه المسألة على أقوال : [ ف ] قيل : إنّ التزكية من باب الشهادة ، ومن المواضع التي لابدّ فيها [ من ] تحصيل العلم أو حصول ما يقوم مقامه ، وعدم جواز العمل بالظنّ إلاّ عند انسداد باب العلم بكلا قسمَيْه من الوجدانيّ والشرعيّ - غالباً - وإنّ بابه مفتوح هنا ، لعدم تسليم الدلالة الظنّيّة أوّلا ، وعلى فرض تسليمها لا نسلّم تماميتها حتّى هنا أعني في الموضوعات ، فلا بدّ من العلم أو ما يقوم مقامه ، وهو الشهادة . وقيل : إنّها من باب الرواية ، لدلالة الأخبار والآيات على اعتبار جواز العمل بالخبر من حيث إنّه خبر . مضافاً إلى كفاية العمل بخبر الواحد في أصل الرواية ، فلا يزيد فرعه - وهو التعديل والتزكية - عليه . وقيل : إنّها من باب الظنون ، لعدم إمكان الشهادة ، كما ذكرنا - في مقام تصحيح الغير - من أنّها إخبارٌ جازم في حقٍّ لازم فيما يكون لفظاً . وهذا غير ممكن التحقّق بالنسبة إلى الرواة ؛ لاقتضائه - أوّلا - إدراك الشاهد لهم ، وهذا غير واقع بالنسبة إلى مَن كان سابقاً في أزمنة كثيرة . وثانياً : ما كُتب في [ كتب ] الرجال ليس من باب الشهادة ، لأنّه نقشٌ ، والشهادة لابُدَّ أن تكون من باب اللفظ .