إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
244
رسائل في دراية الحديث
الثاني : أنّا قد علمنا بوجود أصول صحيحة ، ثابتة ، كانت مرجعَ الطائفة المحقّة ، يعملون بها بأمر الأئمّة ( عليهم السلام ) وأنّ أصحاب الكتب الأربعة وأمثالها كانوا متمكّنين من تمييز الصحيح عن غيره غايةَ التمكّن ، وأنّها كانت متميِّزةً غير مشتبهة ، وأنّهم كانوا يعلمون أنّه مع التمكّن من تحصيل الأحكام الشرعيّة بالقطع واليقين لا يجوز العمل بغيره . وقد علمنا أنّهم لم يقصرّوا في ذلك ، ولو قصّروا لم يشهدوا بصحّة تلك الأحاديث ، بل المعلوم من حال أرباب السِّيَر والتواريخ أنّهم لا ينقلون من كتاب غير معتمَد مع تمكّنهم من النقل من كتاب معتمَد ، فما الظنّ برئيس المحدّثين ، وثقة الإسلام ، ورئيس الطائفة المحقّة ؟ ثمّ لو نقلوا من غير الكتب المعتمدة ، كيف يجوز - عادةً - أن يشهدوا بصحّة تلك الأحاديث ، ويقولوا : إنّها حجّة بينهم وبين الله ، ومع ذلك تكون شهاداتهم باطلة ، ولا ينافي ذلك ثقتهم وجلالتهم ؟ هذا عجيبٌ ممّن يظنّه بهم . الثالث : أنّ مقتضى الحكمة الربّانية ، وشفقة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) بالشيعة ؛ أن لا يضيع مَن في أصلاب الرجال منهم ، وأن تُمَهَّد لهم أصولٌ معتمَدة يعملون بها زمنَ الغَيْبة . ومصداق ذلك هو ثبوت الكتب المشار إليها ، وجواز العمل بها . الرابع : الأحاديث الكثيرة الدالّة على أنّهم أمروا أصحابهم بكتابة ما يسمعونه منهم ، وتأليفه ، والعمل به في زمان الحضور والغيبة ، وأنّه سيأتي زمانٌ لا يأْنَسُون فيه إلاّ بكتبهم . وما قد علم - بما تقدّم - من نقل ما في الكتب إلى هذه الكتب المشهورة . مع أنّ كثيراً من الكتب التي ألّفها ثقات الإماميّة في زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) موجودةٌ الآن ، موافقة لِما ألّفوه في زمان الغيبة . الخامس : الأحاديث الكثيرة الدالّة على صحّة تلك الكتب ، والأمر بالعمل بها ، وما