إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

245

رسائل في دراية الحديث

تضمّن من أنّها عُرِضَتْ على الأئمّة ( عليهم السلام ) وسُئلوا عن حالها عموماً وخصوصاً ، وقد تقدّم بعضها . وقد صرّح المحقّق - فيما تقدّم ( 1 ) - أنّ كتاب يونس بن عبد الرحمن ، وكتاب الفضل بن شاذان ؛ كانا عنده ، ونقل منهما الأحاديث ، وذكر علماء الرجال أنّهما عُرِضا على الأئمّة ( عليهم السلام ) كما مرّ ، فما الظنّ بالأئمّة الثلاثة - أصحاب الكتب الأربعة - ؟ وقد صرّح الصدوق - في مواضع - أنّ كتاب محمّد بن الحسن الصفّار - المشتمل على مسائله وجوابات العسكريّ ( عليه السلام ) - كان عنده بخطّ المعصوم ( عليه السلام ) . وكذلك كتاب عبيد الله بن عليّ الحلبيّ المعروض على الصادق ( عليه السلام ) وغير ذلك . [ ثمّ إنّك ] تراهم كثيراً مّا يرجّحون حديثاً مرويّاً في غير الكتاب المعروض ؛ على الحديث المرويّ فيه ، وهل لذلك وجه غير جزمهم بثبوت أحاديث الكتب المعتمدة ، ووجوب العمل بأحاديث الثقات ؟ ( 2 ) السادس : أنّ أكثر أحاديثنا كان موجوداً في كتب الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم بالفقه ، وأمرَ الأئمّة ( عليهم السلام ) بالرجوع إليهم ، والعمل بحديثهم ، ونصّوا على توثيقهم - كما مرّ - والقرائن على ذلك كثيرة ، ظاهرة ، يعرفها المحدّث الماهر . السابع : أنّه لو لم تكن أحاديث كتبنا مأخوذةً من الأُصول المُجْمَع على صحّتها ، والكتب التي أمر الأئمّة ( عليهم السلام ) بالعمل بها ؛ لزم أن يكون أكثر أحاديثنا غيرَ صالح للاعتماد عليها . والعادة قاضية ببطلانه ، وأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) وعلماء الفرقة الناجية لم يتسامحوا ، ولم يتساهلوا في الدين إلى هذه الغاية ، ولم يَرْضَوا بضلال الشيعة إلى يوم القيامة .

--> 1 . يعني : في الفائدة السادسة من فوائد خاتمة وسائل الشيعة اُنظر : الوسائل 30 : 209 . 2 . والعبارة في خاتمة الوسائل 30 : 254 هكذا : وهل لذلك وجه غير جزمهم بثبوت أحاديث الكتابين ، وأنّهما من الأُصول المعتمدة ؟