إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

233

رسائل في دراية الحديث

بيانها إلى رمز قوله ( صلى الله عليه وآله ) . فانحصر الأمر في الأوّل - أي الإخبار - وهو إمّا شفاهيّ ملفوظيّ ، أو مكتوبيّ . فالأوّل ؛ للعلّة المتقدّمة - وهي وجود المُخْبِر ، [ وهو ] غير موجود - منتف ، فانحصر في الثاني ، ومحلّه في علم الرجال . والوجه الثاني : [ أنّ ] أكثر أخبارنا متعارضة ، والعمل بأحدها وتعيينه دون الآخر بلا مُرجِّح قبيحٌ عقلا ، والتسوية بينهما - مع العلم بالراجح في الواقع - أيضاً قبيحةٌ ، فلا بُدّ من تحصيل العلم بالمرجّح ، ويحصل ذلك من الرجال ، فلا بُدّ من تحصيل علم الرجال ، وهو المطلوب . والقول بأنّ العمل بالظنّ أيضاً قبيحٌ ؛ لعدم كونه مأموناً من الخطأ كنفس أحد الخبرين لاشتراكهما في عدم استلزام إصابة الواقع ، وبعد عدم إمكان الجمع وطرحهما فالحكم التخيير . فيه أوّلا : [ أنّا ] نمنع قبح العمل بالظنّ مطلقاً - كما أثبتنا في الأُصول مفصَّلا - . وثانياً : التخيير بين الخبرين المتعارضين تترتّب عليه مفاسدُ كثيرة سيّما في المعاملات - كما حقّقناه في الأُصول أيضاً - . هذا على تقدير تسليم عدم وجود المرجّح ، مع أنّ المفروض وجود العلميّ . الوجه الثالث : أنّ حجّيّة خبر الواحد إمّا من باب التعبّد والآية ، أو من باب حصول الوصف والمظنَّة ، وعلى التقديرين مرجعهما إلى علم الرجال . أمّا الأوّل ؛ فواضح ، لاشتراط التبيّن - في خبر الفاسق - عن صدقه وكذبه في موضوع المنطوق ، واشتراط العدالة لتحقّق الموضوع في المفهوم ، ومحلّ امتياز الموضوعين فيهما علم الرجال ، وإن ذُكر في الأُصول باعتبار المنطوق والمفهوم ، بحسب دلالة المطابقة منطوقاً ، والالتزام مفهوماً . وأمّا الثاني ؛ فلا شك أنّ حصول الوصف من الخبر بعد الاطّلاع على وثاقة المُخْبِر وعدالته ، وكذلك غيرها من أسباب المدح الموجب لحصول الظنّ بصدقه ، إذا الخبر