إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
234
رسائل في دراية الحديث
- على ما عرّفوه - بذاته محتملٌ للصدق والكذب ، فحصول الظنّ وإيراثه - من بعد ملاحظة القرائن الداخليّة والخارجيّة ؛ من كون الراوي ثقةً ، أو كاذباً ، أو غير ذلك - من الأمور المذكورة في أحوال المُخْبِر ، الخارجة عن نفس الخبر . فالعقل السليم حاكم بوجوب المراجعة إلى علم يتكفّل بأحوال الرواة ، وهو ليس إلاّ علم الرجال . والرابع : قد ثبت بالتسامع والتظافر أنّ من الرواة مَن هو كذّابٌ ووضّاعٌ - كما سيجيئ بيانه مستوفىً - فقَبْل معرفة حال السَنَد - هل أنّه ثقة حتّى تطمئنّ النفسُ بخبره ، أم غير ثقة حتّى لا يعتمد عليه - يتزلزل في صدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) قبل الفحص والبحث عن حال المُخْبِر ، ومع حصول التزلزل فنسبة الخبر إلى المعصوم ( عليه السلام ) قبيحة ، والعمل به كذلك ، لعدم الاطمئنان الموجب لتحقّق المعرفة ، فلا بُدّ من العلم أو الظنّ بمعرفة وثاقة المُخْبِر وعدمها ، وهو لا يُعلم إلاّ بعلم الرجال . والخامس : أنّ الخروج من التكليف لا يتحقّق إلاّ أن يأخذه بالمدارك ، بعد الفحص عن سند الحديث ومتنه ودلالته ، ومحلّ الفحص عن الأوّلين لا يكون إلاّ في علم الرجال ، وبيانه واضح . والسادس : أنّ بناء العلماء الأعلام ، والأكابر والأعيان [ على ] اهتمامهم بشأن الرجال وأحوالهم ، حتّى جعلوه فنّاً برأسه ، وصنّفوا فيه مصنّفات عديدةً ، ومؤلّفات كثيرةً ، فلو لم يكن علم الرجال محتاجاً إليه للزم كون مشاقّهم لَغْواً ، وسعيهم عبثاً ، لكنّ اللازم باطل فالملزوم مثله . فإن قلت : لو كان التمييز بين الصحيح والضعيف من الأخبار لازماً ؛ للزم التجسّس والتفتيش عن سيرة المسلمين ، مع ورود النهي عنهما ، بل اللازم من القاعدة المستحسنة ستر ما يوجب التفضيح والفضاحة - في الأغلب - بلا شبهة . قلت : أوّلا : القاعدة المذكورة وإن اقتضت ستر العيوب ، إلاّ أنّ الإجماع القطعيّ صار