إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
176
رسائل في دراية الحديث
التميّز أو ثبوته لمن هو في سنّه ولم يميّز تميّزه . ( 1 ) هذا ، ولا يخفى عليك أن حديث محمود إشارة إلى قضيّة محمود بن الربيع الذي ترجم البخاري فيه باب يصحّ سماع الصغير . قيل : كان ابن خمس أو أربع سنين . ( 2 ) وكيف كان ؛ فإنّ المعتبر في التميّز والفهم القوّة لا الفعل . وقد ذكر بعضهم من المتأخّرين قال علماؤنا : ينبغي في هذه الأزمان أن يُبَكّر بإسماع الصغير من أوّل زمان يصحّ فيه سماعه ؛ لأنّ الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد فكذلك يتبادر بإحضار الصغار والأطفال ( 3 ) ، ويسرع بالاستجازة لهم فلا يتكاسل في ذلك فإنّه تفوت الفرصة ، ولا ينفع الندم على الظفر بذلك . الفائدة الثالثة : ألفاظ الجرح والتعديل إعلم أنّا قد أشبعنا الكلام في الفنّ الأوّل في ألفاظ الجرح والتعديل ، فالمقصود هاهنا إيرادها على النمط المتداول بين علماء العامّة ، حتّى يكون الناظر في هذا الكتاب والآخذ بمجامع ما فيه على بصيرة تامّة في كلّ باب ، ومستغنياً عن الرجوع إلى كتاب من كتب العامّة والخاصّة . فاعلم أنّ بعض أفاضل علمائهم قد رتّب تلك الألفاظ على نمط قد استحسنه جمّ ممّن تأخّر عنه ( 4 ) فقال : فألفاظ التعديل مراتب : أعلاها : ثقة ، أو متقن ، أو ثبت ، أو حجة ، أو عدل حافظ ، أو ضابط . الثانية : صدوق ، أو محلّه الصدق ، أو كان مأموناً أو خيّراً ، أو لا بأس به ، أو هو ممّن
--> 1 . مقدمة ابن الصلاح : 98 . 2 . وهو ما رواه البخاري في صحيحه 1 : 27 باب متى يصحّ سماع الصغير باسناده عن محمود بن الربيع قال : " عقلت من النبي ( صلى الله عليه وآله ) مَجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو " . 3 . مقدمة ابن الصلاح : 97 . 4 . كابن الصلاح في مقدمته : 94 وتدريب الراوي : 298 .