إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
158
رسائل في دراية الحديث
" وعمل العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكماً بصحّته ، ولا مخالفته قدح في صحّته ولا في رواته . ثمّ إنّ رواية مجهول العدالة ظاهراً وباطناً لاتقبل عند الجماهير ، ورواية المستور وهو عدل الظاهر خفيّ الباطن يحتجّ به بعض من يردّ الأوّل ، ويشبه أن يكون العمل على هذا في كثير من كتب الحديث في جماعة من الرواة تقادم العهد بهم وتعذّرت خبرتهم باطناً . وأمّا مجهول العين فقد لا يقبله بعض من يقبل مجهول العدالة . قال الخطيب : المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء ، ولا يعرف حديثه إلاّ من جهة واحد ، وأقلّ ما يرفع الجهالة ، رواية اثنين مشهورين . ونقل ابن عبد البرِّ عن أهل الحديث نحوه . وقيل رداً على الخطيب : قد روى البخاري عن مِرداس الأسلمي ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ، ولم يرو عنهما غير واحد . وأُجيب بأنّ الصحيح هو نقل الخطيب فلا يصحّ الردّ عليه بمِرداس وربيعة فإنّهما صحابيّان مشهوران والصحابة كلّهم عدول " . ( 1 ) ثمّ إنّ من كفر ببدعته لم يحتجّ به بالاتّفاق . ومن لم يكفر ، قيل : لا يحتجّ به مطلقاً ، وقيل : يحتجّ به إن لم يكن ممّن يستحلُّ الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه ، وقيل : يحتجّ به إن لم يكن داعية إلى بدعته ولا يحتجّ به إن كان داعية ، وهذا هو الأظهر الأعدل ، وقول الكثير أو الأكثر . وضعّف الأوّل باحتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة . ( 2 ) " ثمّ إنّ من أخذ على التحديث أجراً لاتقبل روايته عند الأكثر ، وقيل بجوازها لمن
--> 1 . التقريب : 41 . 2 . التقريب : 42 .