إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

159

رسائل في دراية الحديث

امتنع عليه الكسب لعياله بسبب التحديث " . ( 1 ) " ثمّ إنّه لاتقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه وإسماعه ، كمن لا يبالي بالنوم عند السماع ، أو يحدّث لا من أصل مصحّح ، أو عرف بقبول التلقين في الحديث ، أو كثر السهو في روايته إذا لم يحدّث من أصل ، أو كثرت الشواذ والمناكير في حديثه " . ( 2 ) " ثمّ إنّه قد أعرض الناس في هذه الأزمان عن اعتبار جميع الشروط المذكورة ؛ لكون المقصود صار إبقاء سلسلة الإسناد المختصّ به بالأُمّة فليُعتبر ما يليق بالمقصود ، وهو كون الشيخ مسلماً بالغاً عاقلا غير متظاهر بفسق أو سخف ، وفي ضبطه بوجود سماعه مثبتاً بخطّ غير متّهم ، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه " . ( 3 ) وقد يقرّر أيضاً مطلبهم في باب قضيّة المبتدع بأنّه تقبل روايته إذا لم يكن داعية إلى بدعته ؛ لأنّ تزيين بدعته قد يحمله على تحريف الروايات وتسويتها على ما يقتضيه مذهبه في الأصحّ . وقد أغرب ابن حبّان فادّعى الاتفاق على قبول غير الداعية من غير تفصيل . نعم الأكثرون على قبول غير الداعي إلاّ إن روى ما يقوّي بدعته فيردّ على الأصحّ كما صرّح به الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني شيخ أبي داود والنسائي في كتابه في معرفة الرجال . ( 4 ) هذا ما أردنا من أخذ مجامع كلماتهم بالنسبة إلى هذا المقام ، فإذا كنت على خبر من ذلك علمت أن ما عليه السيّد الأنبل الأجلّ من نسبته اتّساع الدائرة إلى العامّة في باب الصحّة ، وإن كان ممّا يتجلّى عند الأنظار الجليّة إلاّ أنّه ممّا ليس في محلّه عند النظر الدقيق ؛ لأنّك إذا تأمّلت في ما في هذه الفائدة وما يتعلّق بها من التذنيب والتذييل وما قبلها من ذكر أقسام الخبر الضعيف وغير ذلك ، تجد أنّ أحاديثنا المرويّة عن أئمّتنا المعصومين حجج الله وخلفائه - صلوات الله عليهم أجمعين - ليست على مذهب

--> 1 . التقريب : 44 و 43 بتفاوت يسير . 2 . التقريب : 44 . 3 . نفس المصدر . 4 . تدريب الراوي : 285 .