إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

157

رسائل في دراية الحديث

محاسن الحكماء والفقهاء ، ومع هذا صاحب اليد الطولى والباع القصوى في تتبّع كتب الأحاديث ، وصناعتي الرجال والدراية من الخاصّة والعامّة ، إلاّ أنّ تحقيق الحال في المقام ممّا يحتاج إلى أخذنا مجامع كلمات علماء العامّة بالنسبة إلى هذا المقام . فأقول : إنّ كلمات جمع ممّن ظفرت بكلامهم بالنسبة إلى هذا المقام وما يتعلّق به متقاربة ومتعانقة ، فننقل عنهم هاهنا ما هم عليه من الكلمات المتقاربة المتعانقة ، فنقول : إنّهم قالوا : " أجمع الجماهير من أئمّة الحديث والفقه أنّه يشترط في الراوي أن يكون عدلا ضابطاً بأن يكون مسلماً بالغاً عاقلا سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة متيقّظاً حافظاً - إن حدّث من حفظه - ضابطاً لكتابه - إن حدّث منه - عالماً بما يحيل المعنى ، إن روى به . ثمّ إنّ العدالة تثبت بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة ، فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بها كفى فيها كمالك والسفيانين [ والأوزاعي ] ( 1 ) والشافعي وأحمد وأشباههم . وتوسّع ابن عبد البَرِّ فيه فقال : كلّ حامل علم معروف العناية به محمول أبداً على العدالة حتّى يتبيّن جرحه وقوله هذا غير مرضيّ . ثمّ إنّ الضبط يعرف بموافقته الثقات المتقنين غالباً ولا تضرّ مخالفته النادرة . ثمّ إنّه يقبل التعديل من غير ذكر سببه على الصحيح المشهور ، ولا يقبل الجرح إلاّ مبيَّن السبب . وأمّا كتب الجرح والتعديل التي لا يذكر فيها سبب الجرح ففائدتها التوقّف فيمن جرّحوه ؛ فإن بحثنا عن حاله وانزاحت عنه الرِّيبة وحصلَت الثقة به قَبلِنا حديثه كجماعة في الصحيحين بهذه المثابة . ثمّ الحقّ أنّ الجرح والتعديل يثبتان بواحد ، وقيل : لابدّ من اثنين " . ( 2 )

--> 1 . أثبتناه من المصدر . 2 . التقريب : 40 و 41 .