إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

156

رسائل في دراية الحديث

الحسن ، غير أنّه لا يحتاج أن يكون له شاهد ( 1 ) ؛ فتأمّل . تذنيب : إنّ بعض الأجلّة قد نقل عن العامّة أوّلا حدّ الصحيح من سلامته عن الشذوذ والعلّة ، وكونه مرويّ من يكون مع العدالة ضابطاً ، ثمّ قال : " إنّ أصحابنا - رضوان الله تعالى عليهم - أسقطوا ذلك عن درجة الاعتبار وهو الحقّ ؛ لأنّهم يفسّرون الشذوذ بكون الذي يرويه الثقة مخالفاً لمرويّ الناس ، وذلك حال المتن بحسب نفسه ، وقد علمت أنّ موضع البحث هاهنا حاله بحسب طريقه لا بحسب نفسه . ويفسّرون العلّة بأسباب خفيّة غامضة قادحة يستخرجها الماهر في الفنّ ، وهي أيضاً إن كانت متعلّقة بنفس جوهر المتن فخارجة عن الموضوع ، وإن كانت متعلّقة بالسند كالإرسال أو القطع مثلا في ما ظاهره الاتّصال ، أو الجرح في من ظاهر الأمر فيه التعديل ، من دون أن يكون الاستخراج منتهياً إلى حدّ معرفة جازمة عن حجّة قاطعة ، بل بالاستناد إلى قرائن ينبعث عنها ظنّ أو يترتّب عليها تردّد وشكّ ، فإن كان قويّة يتقوّى بها ظنّ القدح فقيد الاتّصال مجديان في الاحتراز عنهما وإلاّ فليست بضائرة في الصحّة المستندة إلى أسبابها الحاصلة . وأمّا الضبط ، وهو كون الراوي متحفّظاً ، متيقّظاً ، غير مغفل ، ولا ساه ، ولا شاكّ في حالتي التحمّل ، والأداء ، فمضمّن في الثقة . وهم يتوسّعون في العدل بحيث يشمل المخالف ما لم يبلغ خلافه حدّ الكفر ، والمبتدع ما لم يكن يروي ما يقوّي بدعته . ويكتفون في العدالة بعدم ظهور الفسق ، والبناء على ظاهر حال المسلم ، فلذلك اتّسعت عندهم دائرة الصحّة ، وصارت الحسان والموثّقات والقويّات عندنا صحاحاً عندهم مع اعتبار القيود الثلاثة المذكورة " ( 2 ) هذا كلامه ( ( قدس سره ) ) . فلا يخفى عليك أنّ هذا السيّد الأجلّ الأنبل ، وإن كان شعلة الذكاء ووارث

--> 1 . تدريب الراوي : 136 . 2 . الرواشح السماوية : 43 .