إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
146
رسائل في دراية الحديث
شيوخ البخاري . فهذا النوع هو الذي يقال له : المتشابه . وقد صنّف فيه أيضاً الخطيب كتاباً جليلا سمّاه تلخيص المتشابه . ثمّ إنّه يتركّب من هذا القسم وممّا قبله أنواع . منها : أن يحصل الاتّفاق أو الاشتباه في الاسم واسم الأب - مثلا - إلاّ في حرف أو حرفين فأكثر من أحدهما أو منهما ، وهو على قسمين : إمّا أن يكون الاختلاف بالتبديل بالحروف مع أنّ عدد الحروف ثابتة في الطرفين أو يكون الاختلاف بالنقصان في الحروف مع نقصان بعض الأسماء عن بعض . فمن أمثلة الأوّل : محمّد بن سنان بكسر السين المهملة ونونين بينهما ألِف ، ومحمّد بن سيّار بفتح المهملة وتشديد الياء التحتانيّة وبعد الألف راء . ومنها : محمّد بن حنين بضمّ الحاء المهملة ونونين بينهما ياء تحتانيّة . ومنها : مُعَرِّف بن واصل ومطرّف بن واصل بالطاء بدل العين . ومن أمثلة الثاني : عبد الله بن زيد وعبد الله بن يزيد بزيادة ياء أوّل اسم الأب . ومنها : عبد الله بن يحيى وعبد الله بن نُجَيّ بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء ، أو يحصل الاتّفاق في الخطّ والنطق لكن يحصل الاختلاف أو الاشتباه بالتقديم والتأخير إمّا في الاسمين جملة أو نحو ذلك ، كأن يقع التقديم والتأخير في الاسم الواحد في بعض حروفه بالنسبة إلى ما يشتبه به . مثال الأوّل : الأسود بن يزيد ويزيد بن الأسود ، ومنه عبد الله بن يزيد ويزيد بن عبد الله . مثال الثاني : أيّوب بن سيّار وأيّوب بن يسار . هذا ، ولا يخفى عليك أن جمعاً من فضلاء العامّة قد جعلوا معرفة ما في هذه الفائدة من الأُمور المهمّة ، وجعلوا أهميّة ذلك كأهميّة معرفة طبقات الرواة ؛ نظراً إلى أنّ فائدة معرفة الطبقات هي الأمن من تداخل المشتبهين وإمكان الاطلاع على تبيين التدليس ، والوقوف على حقيقة المراد من المعنعنة من السماع أو اللقاء أو الإجازة أو