إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

147

رسائل في دراية الحديث

نحوها ؛ فإنّ المعنعنة تحتملها . هكذا معرفة مواليدهم ووفياتهم وبلدانهم وأوطانهم . ( 1 ) ثمّ إنّ جمعاً منهم قد عرّفوا الطبقة قائلين : " إنّ الطبقة في اصطلاحهم عبارة عن جماعة اشتركوا في السنّ ولقاء المشايخ . وقد يكون الشخص الواحد من طبقتين باعتبارين كأنس بن مالك ؛ فإنّه من حيث ثبوت صحبته للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يعدّ في طبقة العشرة المبشّرة ، ومن حيث صغر السنّ يعدّ في طبقة بعدهم . فمن نظر إلى الصحابة باعتبار الصحبة جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبّان وغيره ، ومن نظر إليهم باعتبار قدر زائد كالسبق إلى الإسلام أو شهود المشاهد الفاضلة جعلهم طبقات . وإلى ذلك جنح صاحب الطبقات أو عبد الله محمّد بن سعد البغدادي ، وكتابه أجمع ما جُمع في ذلك . وكذلك من جاء بعد الصحابة وهم التابعون ، فمن نظر إليهم باعتبار الأخذ عن بعض الصحابة فقط جعل الجميع طبقة واحدة كما صنع ابن حبّان أيضاً ، ومن نظر إليهم باعتبار اللقاء قسّمهم كما فعل محمّد بن سعد ولكلّ منهما وجه " . ( 2 ) هذا ، وأنت خبير بأنّ ما ذكروه في أمر الطبقات ممّا لا يثمر كثير فائدة ووفير ثمرة بالنسبة إلى كتبنا وأخبارنا المرويّة عن الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، على أنّ ما ذكروه أوّلا في تعريف الطبقات ممّا لا يخلو عن مدخوليّة جدّاً . فالكلام المشبع في أمر الطبقات وما ينفعنا اليوم بالنسبة إلى أخبارنا هو ما أسلفناه في فنّ الأُصول والقواعد الرجاليّة من هذا الكلام . والظاهر أنّه لا يزاد عليه شيء لما فيه من التدقيقات الرقيقة والتحقيقات الرشيقة . الفائدة الثامنة : في أخذ مجامع ما ذكره جمع من علماء العامّة في جملة من الأُمور .

--> 1 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 131 . 2 . نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 132 و 131 .