إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي
130
رسائل في دراية الحديث
من الموثّقات ، وإمّا لأجل كونه ممّا في الأُصول المعتمدة والكتب المعتبرة ممّا ادّعي الاجماع على اعتبارها ، أو أقرّ مصنّفوها الثقات الأثبات بعملهم بما فيها ، وقد يكون الاعتبار بملاحظة جهات أُخرى أيضاً . وقد أشبعنا الكلام في كلّ ذلك في فنّ القواعد الرجاليّة والأُصول المحكمة في تلك الصناعة . ولعلماء العامّة عنوان : معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد قالوا : " هذه أُمور يتعرّفون بها حال الحديث : فمثال الاعتبار : أن يروي حمّاد مثلا حديثاً لا يتابع عليه ، عن أيّوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . فينظر هل رواه ثقة غير أيّوب عن ابن سيرين ، فإن لم يوجد فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة ، وإلاّ فصحابي غير أبي هريرة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فأيّ ذلك وجد علم أنّ له أصلا يرجع إليه وإلاّ فلا . والمتابعة أن يرويه عن أيّوب غير حمّاد ، وهي المتابعة التامّة ، أو عن ابن سيرين غير أيّوب ، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين ، أو عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صحابي آخر ، فكلّ هذا يسمّى متابعة ، وتقصر عن الأولى بحسب بعدها منها ، وتسمّى المتابعة شاهداً . والشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه ولا يسمّى هذا متابعة . وإذا قالوا في مثله : تفرّد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيّوب أو حمّاد كان مشعراً بانتفاء المتابعات ، وإذا انتفت مع الشواهد فحكمه ما سبق في الشاذّ . ويدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتجّ به ولا يصلح لذلك كلّ ضعيف " . ( 1 ) هذا " وقد يقال : إنّ المتابعة على مراتب ، فإن حصلت للراوي نفسه فهي التامّة ، وإن حصلت لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة ، ويستفاد منها التقوية . وقد خصّ قوم المتابعة بما حصل للفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا ، والشاهد بما حصل بالمعنى كذلك . وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس . ثمّ إنّ تتبّع الطرق عن الجوامع أي الكتب التي جمع فيها الأحاديث على ترتيب
--> 1 . التقريب : 35 و 34 .