تقرير بحث شيخ حسين الحلي لحسن سعيد
مقدمة 6
دليل العروة الوثقى
في الاخبار من الكليات بل ذكروا تفرعاتها ومصاديقها المتكثرة التي تستفاد من تلك الأدلة ، وصار الفقه جامعا لجميع المسائل مع أدلتها منقحة نسبيا بينما لم تكن هذه الطريقة معهودة قبل ذلك . وقد دلنا على ذلك ما ذكره شيخ الطائفة الشيخ الطوسي ( 384 - 460 ) في مقدمة المبسوط قال : فإني لا أزال أسمع بمعاشر مخالفينا من المتفقهة والمنتمين إلى علم الفروع يستحقرون فقه أصحابنا الإمامية ويستهزأون إلى أن قال : وهذا جهل منهم بمذاهبنا وقلة تأمل لأصولنا ، ولو نظروا في أخبارنا وفقهنا لعلموا أن جل ما ذكروه من المسائل موجود في أخبارنا منصوصا عليه تلويحا عن أئمتنا . ثم قال في آخر كلامه : فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد يجمع كتب الفقه التي فصلها الفقهاء وهي نحو من ثلاثين أو ثمانين كتابا ، أذكر كل كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ . وقد كان من إبطال هذا الدور السيد المرتضى ( قده ) ( 460 ) حيث كتب كتبا قيمة والناس يتبعونه في آرائه وفتاويه في السنين المتمادية - كما نص العلامة ( قده ) في الخلاصة ص 46 : وبكتبه استفادت الإمامية منذ زمنه - رحمه اللَّه - إلى زماننا هذا ، وهو سنة 693 ه . وفي طول هذا الدور كان النهج المتبع هو طريقة الشيخ ( قده ) في الاستنتاج ، حتى أنهم كانوا لا يقوون على الخروج عليها في قليل ولا كثير . ( الدور الخامس ) ويبدأ بظهور الشيخ محمد بن إدريس الحلي ( 543 - 598 ) حيث إنه شرع بالبحث الاستدلالي حول المسائل الفقهية وفتح باب الطعن على طريقة الشيخ ( قده ) . وقد حدث هو بنفسه في مقدمة كتاب السرائر بعد الشكاية من أهل زمانه - عن منهجه الخاص في الكتاب بقوله : فاعتقادي فيه انه أجود ما صنف في فنه وأسبقه لا يفاد سنه وأذهبه في طريق البحث والدليل والنظر لا الرواية الضعيفة والخبر ، فإني تحريت فيه التحقيق ، وتنكبت ذلك على طريق ، فان الحق لا يعدو