المدني الكاشاني
85
براهين الحج للفقهاء والحجج
من المسئلة ( 209 ) من هذا الكتاب وقد مرّ شرح ممّا حقّقناه ممّا له نفع في المقام . ثمّ قد ظهر لك ممّا بيّنّاه اعتبار الشكّ في الصّحة بعد وقوع النّكاح بلا فرق بين كون كلّ واحد من النّكاح والإحرام مجهولي التّاريخ أو معلومية أو المختلفين . نعم انّه لمّا كان أصالة الصّحة معتبرة من باب الطَّريقيّة فيعتبر احتمال علمهما بصحّة العقد حين إنشائه فلو علم جهلهما أو اعترفا بالجهل بفساد النّكاح حين الإحرام فلا يجري أصالة الصّحّة بالنّسبة إليهما وامّا بالنّسبة إلى شخص آخر لا يعلم بجهلهما يستفيد من صحّة العقد فأصالة الصّحة بالنّسبة إليه جارية إلَّا إذا ثبت خلافها . تبصرة قال في المدارك ولو اختلفا ( الزّوجان ) فادّعى أحدهما انّه وقع في حال الإحلال وادّعى الآخر وقوعه في حال الإحرام فقد حكم مثل ( المحقّق ) وغيره بأنّ القول قول من يدّعي وقوعه في حال الإحلال حملا لفعل المسلم على الصّحّة والتفاتا إلى انّهما مختلفان في وصف زائد على أركان العقد المتفّق على حصولها يقتضي الفساد وهو وقوع العقد في حالة الإحرام فالقول قول منكره . وفي التوجيهين نظر أمّا الأوّل فلأنّه انّما يتمّ إذا كان المدّعى لوقوع الفعل ( العقد ) في حال الإحرام عالما بفساد ذلك أمّا مع اعترافهما بالجهل فلا وجه للحمل على الصّحة . وامّا الثّاني فلأنّ كلَّا منهما يدّعي وصفا ينكره الآخر فتقديم أحدهما يحتاج إلى دليل . وكيف كان فينبغي القطع بتقديم قول من يدّعي الإحلال مع اعتراف مدّعي الفساد بالعلم بالحكم وإنّما يحصل التردّد مع الجهل ومعه يحتمل تقديم قول من يدّعي تأخّر العقد مطلقا لاعتضاد دعواه بأصالة عدم التقديم ويحتمل تقديم قول مدّعي الفساد لأصالة عدم تحقّق الزّوجية إلى أن يثبت شرعا والمسئلة محلّ تردّد انتهى كلام صاحب المدارك أعلى اللَّه مقامه الشّريف . أقول في كلا النّظرين نظر أمّا الأوّل فلأنّ الغالب عدم العلم بحال الزّوجين هل كانا عالمين بحرمة العقد أم كانا جاهلين ومعه يجري أصالة الصّحّة . نعم مع العلم بجهلهما بل اعترافهما بالجهل لا تجري أصالة الصّحة وذلك لأنّ عدم اقدامه على الفاسد واحترازه عنه انّما هو إذا علم بالفساد وإلَّا فربما يرتكب العمل