المدني الكاشاني
86
براهين الحج للفقهاء والحجج
الفاسد بسبب جهالته . وبناء العقلاء على أصالة الصّحة مطلقا حتّى في صورة جهلهما بالفساد غير معلوم إن لم يكن معلوم العدم وكذا سائر الأدلَّة عند من استدلّ بها وعلى هذا فلا وجه لاعتراض صاحب الجواهر على صاحب المدارك بقوله ( وفيه أن أصل الصّحّة في العقد ونحوه لا يعتبر فيه العلم لإطلاق دليله إلخ ) ضرورة عدم إطلاق في الدّليل . وامّا النّظر الثاني ففيه انّه لا وجه لأصالة عدم التّقديم لأنّه لا يثبت بها وقوع النّكاح بعد الإحرام . فالتّحقيق أن يقال بعد عدم جريان أصالة الصّحّة في المقام لدعويهما الجهل بالحكم أو غيره فلا ريب في انّ نكاح المحرم باطل ونكاح غير المحرم صحيح نظير صلاة المسافر والحاضر ولا ريب في انّ الحل على قسمين قبل الإحرام وبعده فإن شكّ في الأوّل فالأصل بقائه إلى حال العقد للنّكاح فالنّكاح واقع في حال الحلّ أمّا النّكاح فبالوجدان وامّا الحلّ أو عدم الإحرام فبالأصل . وإن شكّ في الحل الثّاني بعد الإحرام فالأصل بقاء الإحرام إلى حين العقد فالنّكاح باطل لإحراز النّكاح بالوجدان وكونه محرما بالأصل . نعم لا اشكال فيما ذكرنا إذا علم تاريخ النّكاح وجهل تاريخ الإحرام أو كانا كلاهما مجهولي التّاريخ . وامّا إذا علم تاريخ الإحرام بأنّه كان في يوم الجمعة مثلا وشكّ في تاريخ العقد هل كان قبله أو بعده ففي إحراز انّ العقد واقع في زمان الإحرام أو قبله وبعده فلا يخلو عن اشكال ولكن يمكن أن يقال انّ أصالة بقاء الحل إلى يوم الجمعة وإن كان باطلا لتحقّق الإحرام فيه . وامّا أصالة بقاء الحلّ إلى زمان وقوع النّكاح في الواقع ونفس الأمر بلا اشكال لعدم خصوصيّة في يوم الجمعة ولا دخل له في الحكم فالمناط هو حرمة النّكاح على المحرم والأصل عدم كونه محرما هذا إذا شكّ في الحلّ السّابق وامّا إذا شكّ في الإحلال اللَّاحق فالأصل بقاء الإحرام إلى زمان العقد واقعا ونفس الأمر والحاصل ان الإحرام ليس باقيا في يوم السّبت قطعا ولكنّه مشكوك البقاء في زمان العقد واقعا ونفس الأمر فيحكم ببقائه فتأمّل جيّدا . المسئلة ( 309 ) لا فرق في جريان أصالة الصّحة بين أن يكون مدّعى الصّحّة هو