المدني الكاشاني
84
براهين الحج للفقهاء والحجج
أو تقوم به البيّنة ( 1 ) . وفيه انّها دليل أصالة الإباحة لا أصالة الصّحّة والفرق بينهما هو انّ الأولى إنّما تجري حين ارتكاب فعل من الأفعال سواء كان الفعل من المعاملات أو غيرها كالأكل والشّرب والقيام والقعود وأمثالها إذا لم يخالفها دليل أو أمارة أو أصل من الأصول مثلا اشتراء الثّوب حلال إذا لم يخالفه سبق ملكيّة غير البائع أو لم يكن في تصرّف غيره واشتراء العبد إذا كان في تصرّف المولى بحسب الظَّاهر فحلال اشترائه وأمره ونهيه . وكذا نكاح المرية إذا لم يكن أمارة أو أصل على كونها أختا أو رضيعة لك وهكذا . وامّا الثّانية فهي مخصوصة بما بعد وقوع المعاملات وشكّ في كونها محرزة لشيء من شرائط المعاملة أو شرائط المتعاقدين أو شرائط العوضين مثلا إذا أردت إيقاع البيع فلا بدّ من إحراز تمام الشّرائط المتعاقدين أو شرائط العوضين مثلا إذا أردت إيقاع البيع فلا بدّ من إحراز تمام الشّرائط المزبورة بالقطع أو الأمارة أو الأصل قبلا فلا يجري أصالة الإباحة إلَّا بعد إحراز الكلّ وامّا أصالة الصّحة فهي تجري بعد وقوع المعاملة وإن يشكّ في شيء من الأجزاء والشّرائط مثلا إذا أردت بيع متاع بغلام تكون شاكَّا في بلوغه فلا يجري أصالة الإباحة بل يجري أصالة عدم البلوغ . وامّا إذا وقع المعاملة وبعده شكّ في انّه هل كان قبل بلوغه أو بعده فيحكم بصحّته كما إنّ في المقام أيضا إذا شككت في انّه هل وقع النّكاح بينهما حال الإحرام أو بعده فيجري أصالة الصّحة وامّا الأمثلة المذكورة في الرّواية فيحكم بإباحة الثّوب والمملوك إذا اشتراهما ممّن هو مالك بحسب الظَّاهر لأنّهما في يده والنّكاح مع الاطمئنان بعدم كون المرية أخته أو رضيعته . وليست من أمثلة أصالة الصّحة إلَّا أن يفرض انّه يحتمل عدم مراعاته شرائط البيع والنّكاح وكان ناسيا لحاله هل كان مراعيا لها . أم لا فيمكن أن يقال انّه يجري أصالة الصّحّة بالنّسبة إلى إعماله السّابقة المنسيّة لأنّه حين العمل اذكر . ولكنّه خلاف الظَّاهر منها فلا يكون دليلا لأصالة الصّحّة كما لا يخفى . فالأولى الاستدلال لأصالة الصّحة بما ذكرنا من بناء العقلاء قديما وحديثا وعدم الرّدع من الشّارع كما مرّ سابقا في الأمر الرّابع من الأمور التي يجب البحث عنها
--> ( 1 ) في الباب الرّابع من أبواب ما يكتب به من كتاب التجارة من الوسائل .