المدني الكاشاني
82
براهين الحج للفقهاء والحجج
الاستشهاد منه نعم إذا لم يكن التحمّل حراما حين الإحرام لا وجه لحرمة أدائها بعده كما لا يخفى . وامّا ما حكى في الجواهر عن المبسوط من عدم ثبوتها ( الشّهادة على النّكاح ) إذا كان التحمّل في حال الإحرام إمّا لفسقه وفيه ما عرفت ( أي عدم كونه فاسقا لجواز أن يكون حضور العقد لا بقصد أن يكون من شهود مجلس العقد ) أو لأنّ هذه الشّهادة شهادة مرغوب عنها شرعا فلا تعتبر وإن وقعت جهلا أو سهوا أو اتّفاقا وهو مجرّد دعوى لا دليل عليها بل ظاهر الأدلَّة خلافها انتهى ما في الجواهر ) فلا يخلو عن اشكال . وذلك لأنّ كلام الشّيخ في المبسوط هكذا ( فإن أقام الشّهادة بذلك لم يثبت بشهادته النّكاح إذا تحمّلها وهو محرم ) ولعلَّه قدّس سرّه أراد بذلك الكلام انّه إذا كان تحمّل الشّهادة منهيّا عنها لا يفيد أداء الشّهادة ولا أثر له . وذلك لأنّ النّهي عنه نظير النهي في المعاملات مثلا قوله تعالى * ( حَرَّمَ الرِّبا ) * . معناه الحرمة الوضعيّة لا التّكليفيّة بعبارة فارسية ( ربا گذرا نيست ) فعلى هذا حرمة الشهادة بمعنى انّه لا أثر لها فالتّحمّل للشّهادة إذا كان بلا أثر فأدائها كالعدم لا يثبت بها النّكاح كما في المبسوط . وبهذا النّحو يوجّه كلام الشّيخ قدّس اللَّه نفسه لا كما وجّهه صاحب الجواهر رحمة اللَّه عليه حتّى يرد عليه ما أورده كما لا يخفى على من تأمّل فيه . تبصرة الظَّاهر انّ النهي عن النكاح وإجراء الصيغة والشهادة والخطبة كلَّها أحكام وضعيّة بمعنى بطلان كل واحد منها لو اتفق كما وجهنا به كلام الشيخ قدس اللَّه نفسه في المبسوط لا الحرمة التكليفيّة . وعلى هذا نقول الخطبة أيضا في حال الإحرام وجودها كالعدم . لا يترتّب عليه أثر أصلا مثلا إذا كان الخطبة من الكفوء لا يجب على الزّوجة امتثاله . ولا يلزم القول بالفرق بين الشّهادة والخطبة بأنّ الرّواية المشتملة عليها كما مرّ في رواية الكليني منجبرة بعمل الأصحاب بالنسبة إلى الشّهادة ومعرض عنها بالنّسبة إلى الخطبة كما في تقريرات العلَّامّة المعاصر وقد أطال الكلام ممّا لا جدوى للتعرّض بذكره في المقام ممّا لا يخفى على الإعلام .