المدني الكاشاني
78
براهين الحج للفقهاء والحجج
أبان قال انتهيت إلى باب أبي عبد اللَّه فخرج المفضّل فاستقبلته فقال لي ما لك فقلت أردت أن أصنع شيئا فلم اصنع حتّى يأمرني أبو عبد اللَّه ( ع ) فأردت أن يحصن اللَّه فرجي ويغضّ بصري في إحرامي فقال لي : كما أنت ودخل فسيلة عن ذلك فقال هذا الكلبي على الباب قد أراد الإحرام انّه سئل أبا عبد اللَّه ( ع ) فقال هذا الكلبي على الباب وقد أراد أن يتزوج ليغضّ اللَّه بصره إن أمرته فعل وإلَّا انصرف عن ذلك فقال لي مره فليفعل وليستتر ( 1 ) . ثمّ قال في الوسائل بعد ذكر الرّواية ( قال الشّيخ قوله ( ع ) فليفعل انّما أراد قبل دخوله في الإحرام قال ويمكن أن يكون محمولا على التقيّة لأنّه مذهب بعض العامّة ( ثم قال ) أقول الوجه الأوّل عين مدلوله ) وقيل بضعف الرّواية سندا . أقول كلا الوجهين بعيدان وذلك لقوله ( ع ) ( وليستتر ) لأنّ الاستتار ينافي كليهما سواء كان المراد استتار إجراء صيغة النكاح أو الجماع أو كليهما . ثمّ ما نقله عن الشيخ في الوسائل من الحمل على التقية لأنّه مذهب بعض العامّة فليس في التهذيب . والذي يخطر بالبال في حلّ الإشكال انّه دار الأمر بين النّكاح المحرّم على المحرم بالعرض أو النّظر بشهوة على النّساء الذي يحرم بالأصالة خصوصا إذا خيف وقوعه في الزّنا فأجاز له ( ع ) في النّكاح حينئذ لأنّه أخفّ حرمة وأمره ( ع ) بالاستتار لعدم جرئة سائر النّاس على الحرام فإنّ النّكاح وإن كان مباحا للكلبي ولكنّه حرام على سائر المحرمين فهو نظير استتار المفطر إفطاره في شهر رمضان لمرض ونحوه . وامّا الرواية من حيث السّند فالأقوى أنّ سلسلة السّند فيها ثقات كما يظهر من كتاب تنقيح المقال للعلَّامة المامقاني طاب ثراه . المعروف بين الفقهاء الإمامية كثّر اللَّه أمثالهم حرمة الشهادة على النّكاح والأصل في ذلك مرسلتان . الأولى مرسلة ابن أبي شجرة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في المحرم يشهد على نكاح محلَّين
--> ( 1 ) في الوسائل باب 14 من أبواب تروك الإحرام من كتاب الحجّ حديث ( 8 ) .