المدني الكاشاني

75

براهين الحج للفقهاء والحجج

على كون الحرمة من قبيل الأعراض الخارجيّة القابلة للشّدّة والضعف كالسّواد والبياض فحينئذ تشتدّ الحمرة وتتأكَّد في الاستمناء باليد وهكذا في اللَّواط ووطي الدّوابّ والأجنبيّة في حال الإحرام . ولكن لا يصحّ بناء على القول بأنّ الأحكام منتزعة من إنشاء النّسبة إذ على هذا المبنى لا يكون الحكم موجودا خارجيّا قابلاً للشّدّة والضّعف وكذا منشأ انتزاعه وهو إنشاء النّسبة فإنّه أيضا لا يتصوّر فيه التأكَّد كما حقّق ذلك كلَّه في الأصول فما يكون حراما لا يتّصف بحرمة أخرى إحراميّة أو غيرها وهذه المقالة يوافق قول بعض المعاصرين ولكن فيه منع واضح ضرورة أنّ الطَّلب الإنشائي كالطَّلب الجدّي ذات مراتب ولذا تسمّى تارة بالكراهة وتارة بالتّحريم كما يسمّى تارة بالاستحباب وتارة بالوجوب . فإن لم يكن الطَّلب التّشريعي ذات مراتب لا معنى للوجوب والاستحباب أو التحريم والكراهة . وذلك لأنّ الطَّلب التّشريعي وإن لم يكن كالطَّلب الجدّي موجودا في الخارج وليس له وجودا إلَّا بالاعتبار ولكنّ الوجود الاعتباري أيضا يعتبر فيه الشدّة والضّعف كالوجود الخارجي . ثمّ على فرض عدم إمكان الشّدّة والضّعف في الوجوب والحرمة وعدم القابليّة لهما فنقول يشتركان في التأثير نظير توارد سببي القتل مثلا فينتسب القتل إلى كلا السّببين فكذا الحرمة الواحدة توجد من النّهي بذات الاستمناء تارة وبه من جهة الإحرام أخرى لا يقال إذا تقدّم أحد السّببين فلا مجال لتأثير الثّاني نظير القتل فإنّه مع سبق أحد السّببين لا مجال لتأثير الثاني لأنّه يقال فرق بين القتل والحكم فإنّ في الأوّل ليس له وجود مستمرّ بخلاف الثّاني فإنّ القتل هو إزهاق الرّوح فإذا وقع لا يمكن إزهاق الرّوح ثانيا لعدم قابليّة المحلّ وهذا بخلاف الوجوب فإنّه لما كان له استمرار وبقاء فيمكن أن يكون حادثا بأحد السّببين وبقاء بهما معا كما حقّقناه في المسئلة ( 177 ) وأيضا في المسئلة ( 172 ) وغيرها فراجع . تبصرة الظَّاهر أنّ الحرام هو الاستمناء بمعنى طلب المني سواء كان باليد أو العبث