المدني الكاشاني

73

براهين الحج للفقهاء والحجج

وإن كان عدم الحلّ بالنّسبة إلى الجماع ثابتا بعد الحلق وثالثا أن الظَّاهر إنّ النّظر عن شهوة ولكن لم يذكر فيه الإمناء فهو من القسم الثاني كما عرفت . إذا عرفت ذلك كلَّه فنقول ظهر لك حكم الكفّارة وانّها واجبة في الصّورة الرّابعة فقط . وامّا حرمة النّظر فلا دليل عليها في الأخبار المذكورة إلَّا في الحديث الأوّل في قوله ( ع ) ( فليغتسل ويستغفر ربّه ) فإنّه لو لم يكن النظر حراما لما كان الاستغفار مأمورا به . وفيه أوّلا إنّك عرفت انّ صدر الحديث الأوّل ناظر إلى حصول الشّهوة بغتة بلا قصد وهذا النّوع من النّظر غير محرّم بحسب الأدلَّة . وثانيا إن كان الاستغفار لازما فالأولى إن يأتي الإمام به بصيغة الأمر وقال ( وليستغفر ) كما قال ( فليغتسل ) وثالثا على فرض انّه أيضا مجزوم وأريد به الأمر فإرادة الوجوب أيضا غير معلوم لعدم الوجوب في المعطوف عليه أيضا وذلك لأنّ الاغتسال لا يجب في الإمذاء فلا بدّ أن يكون الأمر بالاغتسال لمطلق الطَّلب لا خصوص الوجوب . ورابعا ليس هذه الجملة ( فليغتسل ويستغفر ربّه ) في بعض النّسخ مثل ما رواه في التّهذيب عن محمّد بن يعقوب الكليني وإن كانت في الكافي موجودة فلا بدّ من أحد الاحتمالين أمّا الزّيادة في الكافي وامّا سقوطها في التّهذيب وكيف كان فالتّمسك بهذه الجملة لا يخلو عن إشكال . تبصرة قال في كشف اللثام في هذا المقام ( كتب الشّيخ والأكثر خالية عن تحريمه مطلقا وفي الفقيه والمقنع إذا نظر المحرم إلى المرية نظر شهوة فليس عليه شيء ولا يدلّ عليه نصوص وجوب الكفارة على من أمني بالنّظر إلخ ) أقول ما أفاده قدّس سرّه فهو متين جدّا كما ظهر لي أيضا وهذا يقتضي عدم تحقّق الإجماع على الحرمة وحينئذ مقتضى الأصل عدم الحرمة كما لا يخفى . الفرع الرّابع المعروف بين الفقهاء رضوان اللَّه عليهم حرمة الاستمناء وهو طلب خروج المني عن نفسه ولا دليل معتدّ به على حرمته للإحرام سوى ما يدلّ على وجوب الكفّارة مثل خبر إسحاق بن عمّار عن أبي الحسن ( ع ) قلت ما تقول في محرم عبث