المدني الكاشاني
67
براهين الحج للفقهاء والحجج
بموضوعيّة نظير الشّك في أن هذا خمر أو ماء ومع عدم جريان الأصل الموضوعي لعدم العلم بالحالة السابقة يجري الأصل الحكمي أعني أصالة الحلّ ( كل شيء لك حلال حتّى تعرف انّه حرام بعينه ) ولكن بالنّسبة إلى غير أكل لحمه . وامّا بالنّسبة إليه فأصالة عدم التّذكية تقتضي حرمته مع اختلاف التّذكية في البرّي والبحري وتمام الكلام لا بدّ أن يقع في محلَّه وهيهنا يكفي الإشارة . تبصرة ( 2 ) في رواية معاوية ابن عمّار قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : الجراد من البحر وقال كلّ شيء أصله في البحر ويكون في البر والبحر فلا ينبغي للمحرم أن يقتله فإن قتله فعليه الجزاء كما قال اللَّه عزّ وجلّ ( 1 ) . فقوله الجراد من البحر يحتمل أن يراد إنّ الجراد أصله مخلوق من الماء فإنّ بعض الحيوانات تتكوّن من الماء كالبعوضة فإنّه قيل تتكوّن من الماء الكثيف ولكنّها برّي لأنّها تموت مع مكثها تحت الماء وتعيش في البرّ بخلاف ما كان تكوّنه من الماء ويعيش في الماء كالحيوانات الصّغيرة في الحياض إذا صارت كثيفة فإنّها بحريّ . ويمكن أن يراد منه إنّ الجراد أصله مخلوق من الحيتان كالدّيدان كما قاله في مجمع البحرين في لغة ( جرد ) ثمّ قال يشهد له حديث ابن عبّاس ( الجراد نثرة حوت أي عطسته ) فالمراد انّه وإن كان أصله الحوت الذي هو حيوان بحري ولكنّه برّي لأنّه يعيش في البرّ والبحر معا وليس ممّا يبيض في الماء ويفرخ فيه كما لا يخفى المسئلة ( 303 ) كما يحرم صيد البرّ يحرم فرخه بل وكذا كسر بيضه بلا خلاف بين الفقهاء الإمامية رضوان اللَّه تعالى عليهم . ولكن لم أعثر على حديث يدلّ عليه سوى ما ورد من الكفارة على وطئ بيض القطاة وكسر بيض الحمام وأكل بيض النعام وغيرها من الأخبار الدالَّة على الكفارة كما سيأتي في الكفارات ولكن في دلالتها على الحرمة إشكال . ولكن يمكن الاستدلال بالآية الشّريفة * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * . وكذا الأخبار الدالَّة على حرمة الصّيد عموما فإنّها تشمل الفرخ بل البيض ضرورة
--> ( 1 ) في الباب 37 من أبواب كفارات الصّيد وتوابعها من حجّ الوسائل حديث 4 .