المدني الكاشاني

61

براهين الحج للفقهاء والحجج

العرب فمن شاء فليتتبّع كلماتهم وقد يقال باختصاصه بالمأكول نظرا إلى الجزاء في قوله تعالى * ( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) * . فإنّ غير المأكول لا يتصور فيه الفداء بالمثل لعدم ماليته حتّى يحتاج إلى الفداء ومن هنا يظهر انّ الحكم في الآية أيضا مختصّ بمأكول اللَّحم لا غيره وقد أجابه جمع من الأفاضل بأنّه لا ملازمة بينهما فإنّه يمكن أن يكون النّهي عموما شاملا للمأكول وغيره وإن كان الجزاء مخصوصا بالمأكول أقول يمكن أن يقال بالعموم في قوله تعالى * ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ ) * والأخذ بإطلاقه الشّامل للمأكول وغيره . وكذا في الجزاء بمثله من النّعم يجب الجزاء في قتل كلّ صيد ولو كان غير مأكول الحلم ضرورة أنّ الجزاء انّما هو لارتكابه المحرّم لا لماليّة الصّيد . والحاصل انّه كفارة لمعصيته لا انّه عوض عن الصّيد لماليته وعلى هذا فالمراد من مثله ليس أن يكون مثله في المالية وجواز الأكل بل المراد أن لا يكون أحقر منه في الجثّة والجسم مثلا يكفي في حمار الوحش بقر الوحش أو بدنة وفي النّعامة يكفي بدنة وفي الظَّبي يكفي شاة وفي الثّعلب بل الأرنب يكفي شاة أيضا وفي القطاة يكفي حمل قد فطم من اللَّبن وأكل من الشّجر كما انّ كلّ ذلك وارد في الأخبار وفي قتل اليربوع أو القنفذ أو الصّنب جدّي كما ورد في صحيحة مسمع عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال في اليربوع والقنفذ والضّب إذا أصابه المحرم فعليه جدي والجدي خير منه وإنّما جعل هذا لكي ينكل عن فعل غيره من الصّيد ( 1 ) . والحاصل أنّ المراد من الآية الشريفة بضميمة الاستظهار من الأخبار انّه من قتل الصّيد فعليه جزاء مثل ما قتله من النّعم في الجثّة والجسم لا أصغر منه فيمكن أن يكون الجزاء أكبر من الصّيد وكون الجزاء مأكول اللَّحم لا يلزم أن يكون المجزّي عنه أيضا مأكولا وفي الحديث المذكور دلالة على أمرين الأوّل أنّ الجزاء يمكن أن يكون خيرا من الصّيد يعني أكبر منه والثاني تنفّره ( ع ) عن مطلق الصّيد كما لا يخفى . تبصرة السّباع إذا كانت بحيث خشيت منها على نفسك أو تردك للأذيّة فيجوز لك دفعها بل قتلها حتّى الأسد .

--> ( 1 ) في الباب 6 من أبواب كفارات الصّيد من حجّ الوسائل .