المدني الكاشاني

60

براهين الحج للفقهاء والحجج

وعلى هذا لا يلزم عدم اشتمال الآية الشّريفة لغير المأكول من الحيوانات كما لا يلزم على المعنى الأوّل أيضا كما لا يخفى . هذا مع أنّه لا منافاة بين أن يكون غير مأكول اللَّحم حراما من جهتين بل من جهات عديدة مثل حرمة أكل لحم الثّعلب إذا كان مصطادا في الحرم فإنّه يحرم من الجهات الثلاثة كونه غير مأكول اللَّحم أوّلا وكونه صيدا للمحرم ثانيا ووقوع الصّيد في الحرم ثالثا نظير وجوب إكرام زيد لانطباق العناوين الثّلاثة عليه كونه عالما وسيّدا وضعيفا مثلا وهذا مما لا اشكال فيه . ولا يستلزم القول بعدم اشتمال الآية الشّريفة لغير مأكول اللَّحم كما أفاده بعض كما إنّه لا يمكن إخراج غير مأكول اللَّحم بالإجماع ضرورة منع الصّغرى والكبرى أمّا الأوّل فإنّه ليس الإجماع ثابتا كما إنّه نقل عن أبي الصّلاح انّه حرم قتل جميع الحيوان إلَّا إذا خاف منه أو كان حيّة أو عقربة أو فأرة أو غرابا والظَّاهر انّ مراده هو الحيوان الوحشي وكذا ظاهر المحقّق في الشّرائع والعلَّامة في الإرشاد هو تعميم الحكم لكلّ حيوان ممتنع سواء كان محلَّلا أو محرّما وكذا في التّذكرة للعلَّامة ( أنّه الحيوان الممتنع وقيل ما جمع ثلاثة أشياء أن يكون مباحا وحشيّا ممتنعا ) وكذا في المنتهى ( انّه الحيوان الممتنع وقيل يشترط أن يكون حلالا ) فأنّ نسبتهما هذا القول إلى القيل يشعر بعدم اعتدادهما به فضلا أن يكون مجمعا عليه إلى غير ذلك كما يظهر لمن تتبّع كتب الفقه . وامّا الثّاني فإنه إذا كان مدرك القائلين بعض الوجوه الضّعيفة لما مرّ وما يأتي فلا يكون مدركا كما عرفت منّا مرارا كما لا يمكن إخراجه بدعوى انصراف الأدلَّة عن المحرم الأكل وذلك لأنّ الانصراف كذب أوّلا ومع ثبوته فهو نظير انصراف لفظ الحيوان عن الأعمى مثلا بدوي لا اعتبار به كما لا يمكن أيضا التمسّك لإخراجه بأنّه لا يجب الكفارة في غير مأكول اللَّحم فلا يحرم صيده أيضا لثبوت التّلازم بين حرمة الصّيد والكافرة كما يجيء في المسئلة الآتية . قد عرفت حرمة الصّيد وإن كان غير مأكول اللَّحم فإنّه لا إشكال في إطلاق الصّيد على غير المأكول كالمأكول كما يظهر من استعمالات الأخبار وكلمات