المدني الكاشاني
57
براهين الحج للفقهاء والحجج
إنّه قال بحلَّيته صيد المحرم على المحل جماعة كثيرة من الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم مثل الصّدوق كما حكى عنه في الجواهر وصاحب المنتقى كما يظهر من كلامه بعد نقل الأخبار الصّحاح وابن الجنيد كما نقل عنه في الدّروس والشيخ المفيد والسيّد المرتضى كما نقل عنهما العلَّامة في المختلف حيث قال لا بأس أن يأكل المحل ما صاده المحرم وعلى المحرم الفداء ومال إليه صاحب المدارك . وثانيا من لم يقل بحلَّية لا يلزم أن يكون معرضا عنها بل يمكن أن يكون لجهات أخر مثل أن يحمل الأخبار الصّحيحة على إرادة غير القتل من الصّيد أو توهّم كونها مخالفة للكتاب أعني الآيات الدالَّة على حرمة قتل الصّيد بتوهّم إنّ الحرمة يستلزم حرمة لحمه وإنّه بحكم الميتة كما مرّ في صدر المسئلة السّابقة أو توهّم غير ذلك من المرجحات في نظرهم . وثالثا اعتماد المشهور في فتواهم إلى الأخبار السّابقة غير معلوم بل يمكن تمسّكهم إلى النّهي عن قتل الصيد بتوهم انّه يدلّ على حرمة لحمه كالميتة مطلقا كما عرفت . وامّا الأخذ بأشهر الرّوايتين كما عدّ من المرجّحات انّما هو إذا كان الشّهرة موجبة للاطمئنان بصدوره كما ورد فيها التعليل بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه فيجب الأخذ بأشهر الرّوايتين إذا صار بسبب الشّهرة بين الأصحاب ممّا لا ريب فيه ومن المعلوم انّ الأخذ بالرّوايتين الضّعيفتين في مقابل الأخبار الكثيرة بل المتواترة الصّحيحة لا يكون مما لا ريب فيه بل فيه ريب إن لم يحصل الاطمئنان في خلافه . فالأقوى هو العمل بالأخبار المذكورة أمّا أوّلا فلأنّها أكثر عددا بل متواترة جدّا وامّا ثانيا فلأنّها أصحّ سندا كما هو واضح . وامّا ثالثا فلأنّها موافقة للكتاب أعني قوله تعالى * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * كما مرّ شرحه فإنّه لا ريب في دلالته على حرمة أكل لحمه علي المحرم سواء قلنا باستفادة خصوص أكل اللَّحم من الآية كما احتمله جماعة أو تمام الآثار ومنها الأكل كما مرّ تحقيقه . وذلك لأنّ التقييد في الآية الشّريفة بقوله تعالى * ( ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * له دخل في