المدني الكاشاني
58
براهين الحج للفقهاء والحجج
الحكم وإلَّا لكان ذكره لغوا ( وعلى هذا فليس الأكل حراما عليه إذا صار محلَّا بل وكذا على غيره من المحلّ . وامّا رابعا فلأنّ الحرمة موافقة لفتوى جمع من العامّة كالحسن البصري وسالم ومالك والأوزاعي والشّافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأصحاب الرّأي فلا يلزم حمل الأخبار الصّحيحة على التقيّة . تبصرة قد يقال انّه على فرض وجوب العمل على الخبرين الأوّلين ونحوهما من حكم الميتة على المذبوح فلا يخفى أنّه في خصوص الذّبح لا فيما يصاد بالرّمي أو إرسال الكلب المعلَّم كما حكى عن الشّيخ قدّس سرّه احتماله بل قيل انّه ظاهر اختيار المفيد في المقنعة لكن في الجواهر قال ( يمكن دعوى الإجماع على كون المراد مطلق تذكية المحرم من الذّبح نصّا وفتوى واللَّه العالم ) . قد عرفت في المسئلة ( 295 ) إنّ الآية الشريفة * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * تدلّ على حرمة جميع آثار الصّيد من الاصطياد أو القتل أو أكل لحمه أو الشّركة في قتله أو الإغلاق عليه بل الدّلالة والإشارة إليه ليقتله غيره . ويدلّ على ذلك جملة من النّصوص مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا تستحلَّن شيئا من الصّيد وأنت حرام ولا وأنت حلال في الحرم ولا تدلَّنّ عليه محلا ولا محرما فيصطاده ولا تشر إليه فيستحلّ من أجله فإنّ فيه فداء لمن تعمده ( 1 ) . وغير ذلك من الأخبار الكثيرة المذكورة في الوسائل وغيره . ولا إشكال في دلالتها خصوصا الصّحيح المذكور على حرمة كلّ عمل يوجب استحلال الصّائد أن يصيد من الإشارة أو الإغلاق عليه بل الكتابة واستمرار النّظر إليه ليتوجه الصّائد إليه أو كلام بل كلّ ما له دخل في الأعداد للاصطياد ولا يخفى إنّ هذا ممّا يدلّ عليه الصّحيح المذكور فلا إشكال في حجّيته وهذه الأخبار مؤيّدة للمعنى الذي حقّقناه في معنى الصّيد كما مرّ . ثمّ لا إشكال في انّه إذا ارتكب شيئا من هذه الأمور بدون أن يقصده لا اشكال فيه
--> ( 1 ) باب أوّل من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .