المدني الكاشاني

55

براهين الحج للفقهاء والحجج

باعتبار الصّيديّة كما لا يخفى . وعلى هذا فيترتّب عليه جميع الآثار من الأكل والاصطياد بل الإغلاق عليه والدّلالة والإشارة بل تناول لحمه من المحلّ وكذا القتل وغير ذلك . بل يمكن التمسّك بالآية لحرمة صيد الحيوانات غير المأكول كما سيأتي حكمها إن شاء اللَّه تعالى . تبصرة ( 1 ) قد عرفت انّ عموم الآية الشريفة الثّانية تشمل حرمة صيد المحلّ للمحرم أيضا ما دام محرما فنقول يدلّ عليه أيضا بعض الصّحاح مثل صحيح معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا تأكل شيئا من الصّيد وأنت محرم وإن صاده حلال ( 1 ) . ومثل ما رواه محمّد بن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال واجتنب في إحرامك صيد البرّ كلَّه ولا تأكل ممّا صاده غيرك ولا تشر إليه فيصيده ( 2 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة عن المعصومين سلام اللَّه عليهم أجمعين . تبصرة ( 2 ) وممّا بيّنّاه ظهر لك انّ صيد المحلّ في الحلّ حلال للمحلّ ولو في الحرم . ويدلّ عليه بعض الأخبار أيضا مثل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا تشتر في الحرم إلَّا مذبوحا ذبح في الحلّ ثمّ جيء به إلى الحرم مذبوحا فلا بأس للحلال ( 3 ) . وصحيح منصور ابن حازم في حمام ذبح في الحلّ قال لا يأكله محرم وإذا ادخل مكَّة أكله المحل بمكَّة إلخ ( 4 ) . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة عنهم ( ع ) . قد عرفت في أوّل المسئلة السّابقة انّ الصيد قتله حرام بنصّ القرآن الكريم ( لا تقتلوا الصّيد وأنتم حرم ) وعموم قوله تعالى * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * وقد عرفت انّ النهي عن قتله في الآية الأولى لا يدلّ على حرمة آكله . وامّا الثانية فإنّها وإن دلَّت على حرمته ولكن ما دام محرما لا مطلقا حتّى بعد خروجه عن الإحرام وكذا على غير المحرم . ولكن المشهور بل ادّعى الإجماع على انّه بحكم الميتة وحرام على المحرم والمحلّ

--> ( 1 ) في الباب الثالث من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل حديث 2 . ( 2 ) في الباب الأوّل من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل حديث 5 . ( 3 ) في الباب الخامس من تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 4 ) في الباب ( 5 ) من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل .