المدني الكاشاني
54
براهين الحج للفقهاء والحجج
والدلالة عليه والإمساك له وغير ذلك فهو ممنوع . ضرورة إنّ الصّيد هنا بمعنى الحيوان الوحشي الذي يقال بالفارسية ( شكار ) فقوله تعالى * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ) * مثل أن يقال ( حرّم عليكم الظَّبي مثلا ) نظير قوله تعالى * ( حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ ولَحْمَ الْخِنْزِيرِ ) * ( 1 ) . فإنّه ظاهر في الأكل كما إنّ قوله تعالى * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) * ( 2 ) . ظاهر في النّكاح . والحاصل إنّه مع حذف المتعلَّق يحمل على أظهر الآثار . وبعض الأساطين كما في تقريراته منع عن كون المراد من الآية الشّريفة هو حرمة الأكل لكونه أظهر الآثار وقال فإنّه انّما يكون كذلك لو كان الصّيد الواقع فيها بمعنى المصيد وامّا إذا كان بمعنى الاصطياد كما هو الظَّاهر منها فلا يبقى مجال لما ذكر في تقريب الاستدلال ) . ولكن يمكن منع ذلك فإنّ الصّيد هنا ليس بمعنى الاصطياد قطعا كما هو الظَّاهر من سائر استعمالاته في الكتاب المبين والتّفاسير وكلمات العرب مثل قوله تعالى * ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ ) * وفي صحيح الحلبي لا تستحلَّنّ شيئا . من الصّيد وغير ذلك ممّا ذكره موجب للتّطويل وتضييع العمر ولكن يمكن منع كلا المذهبين فلا نقول إنّ الأكل أظهر الآثار فالمراد هو الأكل بخصوصه ولا نقول أنّ الصّيد في الآية بمعنى الاصطياد حتّى لا يشمل حرمة لحم صيد غير المحرم عليه . فنقول فرق بين أن يقال حرّم عليكم الاصطياد وبين أن يقال حرّم عليكم الظَّبي مثلا وإن يقال حرّم عليكم الصّيد كما في الآية والفرق بين الأخيرين انّ الصّيد وإن كان المراد المصيد وهو الظَّبي إلَّا أنّه ملحوظ فيه معنى الصّيديّة بخلاف الظَّبي فإذا قيل حرّم عليكم الظَّبي لا بدّ أن يترتّب عليه أظهر الآثار وهو أكل لحمه نظير حرّم عليكم الميتة بخلاف ( حرّم عليكم الصّيد ) فإنّ الصّيد بما هو صيد ليس له أظهر الآثار حتّى يحمل عليه بل الآثار تمامها بالتّساوي في الذّهن مثلا إذا قيل بالفارسية ( حرام است بر شما شكار ) فإنّه وإن كان المراد هو الحيوانات الوحشية إلَّا انّ المنساق منه هي
--> ( 1 ) البقرة : 168 . ( 2 ) النساء : 26 .