المدني الكاشاني

53

براهين الحج للفقهاء والحجج

اختيارا لإطلاق مصحّح معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) سئلته عن المحرم يقارن بين ثيابه وغيرها التي أحرم فيها قال لا بأس بذلك إذا كانت طاهرة ( 1 ) . والظاهر انّه لا خلاف بين الفقهاء في هذه المسئلة فلا اشكال فيه . المحرّمات على المحرم خمسة وعشرون على المشهور بين الفقهاء الأوّل صيد البرّ المسئلة ( 295 ) يحرم على المحرم صيد البرّ ( شكار بيابان ) وهو الحيوان الوحشي في البرّ . والأصل في ذلك آيتان من الكتاب المبين الأولى قوله تعالى * ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَه مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) * ( 2 ) . الثانية قوله تعالى * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُه مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً واتَّقُوا الله الَّذِي إِلَيْه تُحْشَرُونَ ) * ( 3 ) . والذي يستفاد من الآيتين أمران . الأوّل حرمة قتل الصّيد في حال الإحرام كما يظهر من الآية الأولى بل قيل إنّه بحكم الميتة لمكان النّهي ( وفي التذكرة للعلَّامة قدّس سرّه ) قال ابن المنذر الذّبح حرام أمّا الأكل فلا لأنّه بمنزلة السّارق إذا اذبح وليس بجيّد لأنّ التّحريم هنا لحق اللَّه تعالى وكان كالميتة بخلاف السّارق ) وفيه إنّ كون التّحريم من حقّ اللَّه تعالى لا يدلّ على كونه كالميتة بل نقول إنّ النّهي موجب للفساد إذا تعلَّق بذات العبادة كالصّلوة أو بذات المعاملة كالبيع الرّبوي مثلا وامّا الصّيد فليس منها بل هو كالنّهي عن صيد اللَّهو . الثّاني حرمة صيد البرّ على المحرم سواء كان الصّائد نفسه أو كان غيره وسواء كان الصّائد في حال الإحرام أم لا كما هو المستفاد من الآية الثّانية وقد يقال أنّ المراد حرمة أكله وامّا قول بعض الأساطين وتابعيهم من إنّ حذف المتعلَّق يفيد العموم فالمحرّم جميع الآثار من الاصطياد وإرسال الكلب المعلَّم والقتل والإغلاق عليه والإشارة

--> ( 1 ) في الباب 30 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) المائدة : 94 و 95 . ( 3 ) المائدة : 94 و 95 .