المدني الكاشاني
52
براهين الحج للفقهاء والحجج
ولبس الثوبين شرط للصّحّة وثالثا إنّك قد عرفت في المسئلة ( 265 ) وغيره اعتبار عقد القلب إلى عنوان الإحرام ولو لم يكن المحرّمات في نظره كلَّا أو بعضا فضلا عن العزم على تركها . ورابعا قوله هو البناء على تحريمها على نفسه ) لعلّ مراده البناء على الالتزام فيما بعد وهذا ممّا لا يوجد في كلمات الفقهاء ولا النّصوص . تبصرة قد عرفت ممّا حقّقناه صحّة الإحرام في القميص جاهلا لكن يجب نزعه فورا كما ظهر لك إنّه لو لبسه بعد الإحرام فاللَّازم شقّه وإخراجه من تحت القدمين من صحيحة عبد الصّمد بن بشير وغيرها وسيأتي شطر من الكلام في لبس الثّوبين في الفرع الخامس من المسئلة ( 316 ) . المسئلة ( 293 ) يجب استمرار لبس الثوبين من أوّل الإحرام إلى آخره وكذا التجرّد عن الألبسة المتعارفة ولكن الظَّاهر اختصاصها بالأزمنة التي يتعارف فيها لبس الثياب فإنّ تجرّد في الحمام أو لتبديل الثّوبين أو تطهيرهما وهكذا في المواضع التي كان التّجرد متعارفا فلا دليل على حرمته فما أفاده في العروة الوثقى من قوله ( بل الظَّاهر جواز التجرّد منهما مع الأمن من النّاظر أو كون العورة مستورة بشيء آخر ) فلا يخلو عن اشكال وذلك لأنّ المراد من لبس الثوبين ليس ستر العورة وإلَّا لكان أحد الثوبين كافيا بل المراد إنّه كان شعارا للحجاج . وقد تمسّك في المستمسك في ذيل كلام صاحب العروة ( لا يجب استدامة لبس الثّوبين ) وكذا في ذيل كلامه ( بل الظَّاهر جواز التجرّد منها ) بالأصل ولعلّ مراده قدس سرّه أصالة البراءة . ولكن الظَّاهر جريان أصالة الاستصحاب فإنّها تقتضي استصحاب الوجوب وعدم التجرّد كما لا يخفى إلَّا في المواضع التي نقطع بعدم الوجوب . المسئلة ( 294 ) لا بأس بالزيادة عن الثوبين ابتداء وفي الأثناء في حال الإحرام للارتقاء عن الحرّ والبرد وذلك لمصحّح الحلبي قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن المحرم يتردّى بالثوبين قال نعم والثلاثة إنشاء يتّقي بها البرد والحرّ ( 1 ) . بل الظَّاهر جوازه ولو
--> ( 1 ) في الباب 30 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل .