المدني الكاشاني
51
براهين الحج للفقهاء والحجج
على عدم لزومه لهنّ صريحة في جواز الألبسة المتعارفة لهنّ وإذا دار الأمر بين الظَّاهر والصّريح لا إشكال في تقديم الثّاني على الأوّل كما لا يخفى . تبصرة ( 1 ) قد عرفت ممّا ذكرنا اشتراط التّجرّد عن الثياب المتعارفية ولبس ثوبي الإحرام بالنّحو المعهود في صورة العلم فلا بدّ أن يكونا قبل النّية بل عقد القلب والتّلبية فإن أوقعهما بعدها لا يكفي بل يجب إعادتها كما لا يخفى . تبصرة ( 2 ) بناء على ما حقّقناه إنّ التجرّد واللَّبس ليسا جزء من الإحرام حتّى يشملهما النيّة للإحرام وهل هما عبادتان محتاجتان إلى النّية نظير الوضوء للصّلاة أو لا نظير اعتبار السّاتر للصّلوة فالظَّاهر هو الثاني لا الأوّل فإن كان الشّخص من الأوّل لابسا للثوبين نظير ثوبي الإحرام ولم يكن لابسا غيرهما فلا دليل على وجوب تعمّد القصد والنّية للبسهما فضلا عن خلعهما ولبس ثوبين آخرين أو لبسهما مجدّدا مع النّية للإحرام كما لا يجب تجديد السّاتر للصّلوة كما هو الشّأن في سائر الشّرائط للإحرام كمالا نظير نتف الإبطين وتقليم الأظفار وأخذ الشّارب وغيرها فإنّها إذا كانت حاصلة فلا معنى للأمر بتحصيلها أو القصد إليها . وهذا نظير الإحرام من المسجد الشّجرة فإنّه إذا أتى بالنّية وعقد القلب والتّلبية يكفي في تحقّق الإحرام وإن كان غافلا عن كونه في مسجد الشّجرة وإن كان شرطا لصحّة الإحرام كما لا يخفى . قال العلَّامة الطباطبائي قدّس اللَّه سرّه في العروة الوثقى ( مسئلة 26 ) لو أحرم في قميص عالما عامدا أعاد لا لشرطية لبس الثّوبين لمنعها كما عرفت بل لأنّه مناف للنّية حيث إنّه يعتبر فيها العزم على ترك المحرّمات التي منها لبس المخيط وعلى هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضا لأنّه مثله في المنافاة للنّية إلَّا أن يمنع كون الإحرام هو العزم على ترك المحرّمات بل هو البناء على تحريمها على نفسه فلا تجب الإعادة حينئذ إلى آخره ) . أقول : فيه موارد للنّظر أمّا أوّلا فلأنّك قد عرفت إنّ الإحرام في القميص عالما عامدا باطل كما يستفاد من صحيحة عبد الصّمد بن بشير كما مرّ وثانيا قد عرفت إنّ التجرّد