المدني الكاشاني
47
براهين الحج للفقهاء والحجج
أطل عانتك فإنّه طهور وتجهّز بكلّ ما تريد وأن شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتي مسجد الشّجرة فتفيض عليك من الماء تلبس ثوبيك إن شاء اللَّه تعالى ( 1 ) . ومثل ما رواه زيد الشّحام عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سئل عن أمرية حاضت وهي تريد الإحرام فتطمث قال تغتسل وتحتشي بكرسف وتلبس ثياب الإحرام وتحرم فإذا كان اللَّيل خلعتها ولبست ثيابها الأخرى حتّى تطهر ( 2 ) . ويشكل عليه بأنّ بعضها ضعيف السّند أوّلا وعدم وجوب لبس الثوبين على المرية كما قاله جماعة ثانيا واشتمالها على المستحبّات وعدّ لبس الثوبين في رديف المستحبّات فيرفع اليد عن ظهورها في الوجوب وليست بحجّة فيه وفيه إنّه يكفي صحّة بعضها أوّلا والقول بعدم وجوبه على المرية لا يستلزم بطلان التّمسك بالحديث ثانيا وعدّه في رديف المستحبات لا يوجب وهنا في التّمسك به وذلك لأنّ الظهور في الكلّ حجّة في الوجوب إلَّا ما خرج بالدّليل فإذا ثبت استحباب البقيّة لا يلزم رفع اليد عن الظهور في الوجوب بالنّسبة إلى لبس الثوبين كذا قيل ولكن الإنصاف سقوطها عن الحجية في هذه الصّورة ولا يمكن الاستدلال بها على الوجوب لوقوع الخلل في الظَّهور الثاني الإجماع على وجوب لبس الثوبين للإحرام وفيه إنّ الإجماع دليل حيث لم يكن مستندهم الأخبار المذكورة وإلَّا فمع احتمال ذلك أيضا لا يمكن التمسّك به بل يجب الرّجوع إليها مع حجّيتها وإلَّا فلا يكون دليلا . الثالث سيرة المسلمين قديما وحديثا وبناء المعصومين ( ع ) ويشكل بأنّه لا يدلّ على الوجوب بل يمكن أن يكون بنائهم على ذلك استحبابا . ولكن الإنصاف إنّ اعتبار لبس الثّوبين في الإحرام من المسلَّمات بين المسلمين بل الضّروريّات من الدّين والمناقشة فيه سفسطة واضحة ووسوسة ماحضة لا يعتدّ بها . وهل هو واجب تكليفا بمعنى استحقاق العقاب على تركه أو واجب وضعا بمعنى انّه شرط للصّحة فمع الإخلال به إخلال بالإحرام فالظَّاهر هو الثّاني . أمّا أوّلا فلارتكاز المسلمين في كون التجرّد عن الثّياب المتعارفة ولبس الثوبين
--> ( 1 ) في الباب 7 من أبواب الإحرام حديث 3 . ( 2 ) باب 48 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل حديث 3 .