المدني الكاشاني
48
براهين الحج للفقهاء والحجج
للإحرام شرطا في صحّة الإحرام وثانيا يدلّ على اشتراط التجرّد ولكن في خصوص صورة العلم ذيل صحيحة عبد الصّمد بن بشير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال جاء رجل يلبّي حتّى دخل المسجد الحرام وهو يلبّي وعليه قميصه فوثب إليه النّاس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا شقّ قميصك وأخرجه من رجليك فأنّ عليك بدنة وعليك الحجّ من قابل وحجّك فاسد فطلع أبو عبد اللَّه ( ع ) ( إلى أن قال ) متى لبست قميصك أبعد ما لبّيت أم قبل قال قبل أن ألبّي قال فأخرجه من رأسك فإنّه ليس عليك بدنة وليس عليك الحجّ من قابل أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه إلى آخره ( 1 ) . فإنّه يستفاد منه بطلان الإحرام بترك التجرّد في صورة العلم وذلك لأنّه ( ع ) علَّل عدم إعادة الحجّ الظَّاهر في صحته بجهالته وهو ظاهر كما لا يخفى . ويمكن الاستدلال على اشتراط ثوبي الإحرام في صحّته بالأخبار المذكورة في أوّل البحث وغيرها كما يدلّ على مشروعيّة لبس ثوبي الإحرام فإنّها تدلّ على أنّ مشروعيّته انّما هو للإحرام صحّة أو كمالا فإن كان مستحبّا كان شرطا للكمال مثل سائر ما ذكر في الرّوايات المذكورة وامّا إذا أحرزنا وجوبه من الإجماع أو السّيرة أو نفس الأخبار كما مرّ شرحها فلا إشكال في كونه شرطا للصّحة إذ الظَّاهر أنّه ليس مشروعا تارة بالوجوب النّفسي وتارة بالاستحباب لغيره بمعنى كونه شرطا للكمال في الإحرام . وكيف كان من كان له سير في الأحاديث والأخبار لا يشكّ في إنّ التجرّد عن الثّياب ولبس الثوبين شرط في صحّة الإحرام إلَّا في صورة الجهل كما لا يخفى وامّا صحة الإحرام في صورة الجهل بدونهما فيدلّ عليه الصّحيحة المذكورة وذلك لأنّ لا بس القميص لم يكن مجرّدا ولم يكن لابسا للثّوبين مع أنّ الإمام ( ع ) صحّح عمله لجهله . واستدلّ جمع من الفقهاء لعدم اشتراط لبس الثوبين في صحّة الإحرام مثل صاحب الحدائق وصاحب المستمسك وغيرهما بصحيح معاوية عن أبي عبد اللَّه ( ع ) يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التّلبية والأشعار والتّقليد فإذا فعل شيئا من هذه الثلاثة فقد أحرم ( 2 ) .
--> ( 1 ) باب 45 من أبواب تروك الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الإستبصار باب 116 باب من جامع قبل عقد الإحرام بالتلبية حديث 4 وأيضا في الوسائل باب 14 من أبواب الإحرام ذيل الحديث ( 5 ) .