المدني الكاشاني
40
براهين الحج للفقهاء والحجج
السّادس خبر علي ابن جعفر عن أخيه ( ع ) وفيه ( لا يلبّى حتى يأتي البيداء عند أوّل ميل فأمّا عند الشجرة فلا تجوز التلبية ( 1 ) . إلى غيرها من الأخبار ولا يبعد المصير إليه كما اعترف به صاحب الحدائق أعلى اللَّه مقامه . ولكن يعارضها حديثان الأوّل صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال إذا كنت ماشيا فاجهر بإهلالك وتلبيتك من المسجد وإن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء ( 2 ) . فهو يخصّصها . الثاني خبر عبد اللَّه ابن سنان قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) هل يجوز للمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التّلبية في مسجد الشجرة فقال نعم انّما لبّى النبي ( ص ) في البيداء لأنّ النّاس لم يعرفوا التّلبية في مسجد الشجرة فأحبّ أن يعلَّمهم كيف التلبية ( 3 ) . ولكن الأوّل معارض بصحيح معاوية ابن عمّار ( فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلبّ . وثانيا هو محمول على التّقية كما نقله صاحب الحدائق عن الوافي وثالثا حمل الأخبار المتقدّمة على خصوص الرّاكب بعيد في الغاية كما في الحدائق رابعا يمكن حمل الأخبار المذكورة على النّدب والخبرين على الجواز فلا منافاة . والثّاني مردود بضعف السّند أوّلا وبأنّ التّلبية في مسجد الشّجرة انّما هو من دأب المخالفين كما يدلّ عليه الحديث الثّاني من الأخبار المتقدّمة ( وقد ترى أناسا يحرمون فلا تفعل حتّى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول لبّيك اللهمّ لبّيك ) فإنّ المراد من الإحرام هنا خصوص التّلبية التي يتمّ الإحرام بها فإنّه يتمّ به وبعقد الإحرام كما مرّ . والحاصل إنّ الإحرام يتم بالجزئين عقد الإحرام والتّلبية ولذا قد يطلق على الأوّل وقد يطلق على الثاني كما هنا وقد يطلق عليهما معا وقد حقّقناه سابقا فراجع المسئلة ( 265 ) وغيرها .
--> ( 1 ) باب 34 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل . ( 2 ) باب 34 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 35 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل .