المدني الكاشاني

38

براهين الحج للفقهاء والحجج

المحكي عن الشّيخ في المبسوط والنّهاية وقال في المستمسك اللَّهمّ إلَّا أن يقال كما يجب الإحرام من الميقات تجب التّلبية منه فإذا نسيها في الميقات ثمّ ذكر وجب تداركها بفعلها في الميقات لكن دليله غير واضح إذ غاية ما يستفاد من الأدلَّة وجوب المبادرة إليها والنّسيان عذر في تركها فتأمّل انتهى . أقول لا إشكال في استفادة وجوب المبادرة إلى التّلبية من الأخبار الصّحيحة مثل ما رواه محمّد بن أبي نصر قال سئلت أبا الحسن الرّضا ( ع ) كيف أصنع إذا أردت الإحرام قال أعقد الإحرام في دبر الفريضة حتّى إذا استوت بك البيداء فلبّ قلت أرأيت إذا كنت محرما من طريق العراق قال لبّ إذا استوى بك بعيرك ( 1 ) . وغيره من الأخبار الصّحيحة فلا يجوز تأخير التلبية عن هذا المقدار . لا يقال يمكن حملها على الواجب الموسّع لأنّه يقال الظَّاهر هو التوقيت بما إذا استوت البيداء في الأوّل وبما إذا استوى بعيره في الثاني والواجب الموسع لا دليل عليه هنا . وامّا قوله ( والنّسيان عذر في تركها ) فلا إشكال في إنّه عذر ما دام النّسيان وامّا مع التذكر فلا بدّ من العود إلى الميقات لتداركه فيه كمن نسي التّشهد للصّلوة فقام وجب عليه القعود لتداركه ومع الشّكّ فالأصل بقاء وجوبه من الميقات . هذا كلَّه إذا لم نقل بدخالة التّلبية في الإحرام جزء أو كلا وإلَّا فلا إشكال في وجوب العود كما حقّقناه لوجوب الإحرام من الميقات . قد عرفت في المسئلة ( 285 ) عدم وجوب المقارنة بين التّلبية والنّية بمعنى عقد القلب إلى عنوان الإحرام على المختار أو الالتزام بترك المحرّمات كما قيل أو النيّة بقول بعضهم في بعض المواضع ولا يضرّ الفصل بينهما حينئذ للنّصوص الصّحيحة وإن كان الفصل مضرّا في سائر الإنشاءات والعناوين القصديّة كالتّعظيم والبيع والنّكاح والطَّلاق وغيرها بل يمكن أن يقال انّ الفصل بارتكاب المحرّمات أيضا لا يضرّ كما لا يضرّ بالإحرام إذا وقعت بعد التلبية أيضا كما أشرنا إليه سابقا - هذا مع انّه لا يلزم الفصل بينهما إذا عقد الإحرام في مسجد الشجرة مثلا واستمرّ على

--> ( 1 ) في الباب 34 من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل .