المدني الكاشاني

35

براهين الحج للفقهاء والحجج

مستحبا مطلقا فلا وجه له . المسئلة ( 285 ) اختلف كلمات الفقهاء الإماميّة رضوان اللَّه عليهم في إنّه هل يعتبر مقارنة النيّة للتّلبية أم لا فالمشهور على الأوّل وجماعة على الثاني ونقل كلماتهم وشرح ما فيها موجب للتّطويل . فالتحقيق أن يقال أنّ المراد من النيّة إن كان ما هو معتبر في العبادات كما هو الظَّاهر فلا بدّ من تحققه من أوّل الشروع في الإحرام . وحينئذ فعلى ما مرّ من تحقيقاتنا من إنّ الإحرام عبارة عن عقد القلب إليه أو هو الالتزام بترك المحرّمات على ما قاله بعض الأكابر فلا بدّ أن يكون ذلك مع النيّة فإن كان تحقّق ذلك مع تحقق التلبية في زمان واحد فيحصل المقارنة وإن كان عقد القلب إلى الإحرام في مسجد الشجرة مثلا وتحقق التّلبية في أوّل البيداء فيجب النيّة في زمان عقد القلب أو الالتزام المذكورين وإبقائها إلى زمان التّلبية . نعم من قال بأنّ الإحرام هو التلبية فقط فلا إشكال في إنّ النيّة أيضا معتبرة من حينها لا غير . وإن كان المراد من النّية هو عقد القلب إلى الإحرام أو الالتزام بترك المحرّمات فيمكن مقارنته مع التلبية كما إذا وقعا في مسجد الشجرة مثلا ويمكن انفصالهما كما إذا وقع عقد القلب في مسجد الشجرة والتلبية في أوّل البيداء كما لا يخفى على المتأمّل . وقد عرفت تحقيقاتنا في النيّة في المسئلة ( 270 ) و ( 265 ) وقد عرفت الفرق بين النيّة المعتبرة في موضوع الإحرام مثل سائر العناوين القصديّة مثل التّعظيم الذي لا يتحقّق بدون القصد إليه وبين ما هو معتبر في الإحرام من حيث إنّه عبادة كسائر العبادات فراجع . المسئلة ( 286 ) لا تحرم عليه محرّمات الإحرام قبل التّلبية والإشعار والتقليد كما أشرنا إليه في أواخر المسئلة ( 265 ) وقد حقّقنا في المسئلة المذكورة إنّ الإحرام التّام يحصل بتحقّق أمرين الأوّل عقد القلب إلى عنوان الإحرام الثّاني التلبية فهو مركَّب من أمرين كما إنّ تكبيرة الإحرام للصّلوة أيضا مركَّب عن جزئين أعني ( اللَّه ) و ( أكبر ) فبالشّروع في الجزء الأوّل دخل في تكبيرة الإحرام بل الصّلوة كما إنّه بعقد القلب إلى الإحرام دخل في الإحرام بل الحجّ ولكن قبل الإتيان بالجزء الثاني يجوز للمصلَّي