المدني الكاشاني

36

براهين الحج للفقهاء والحجج

الإتيان بالمبطلات وفي الإحرام الإتيان بالمحرّمات . فما أفاده صاحب العروة أعلى اللَّه مقامه بقوله في آخر مسئلة ( 17 ) فالتّلبية وأخواها بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصّلوة ) لا يخلو عن مسامحة فالأولى أن يقول ( بمنزلة الجزء الثّاني من تكبيرة الإحرام ) . ويدلّ على ما ذكر أعني جواز ارتكاب المحرّمات قبل التلبية صحيح عبد الرّحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في الرّجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام ولم يلبّ قال ليس عليه شيء ( 1 ) . وما روى عن أحدهما ( ع ) في رجل صلَّى الظَّهور في مسجد الشّجرة وعقد الإحرام ثمّ مسّ طيبا أو صاد صيدا أو واقع أهله قال ليس عليه شيء ما لم يلبّ ( 2 ) . وغير ذلك من الأخبار الواردة في المقام . وكيف كان فلا إشكال في عدم حرمة ارتكاب المحرّمات على المحرم قبل التّلبية وحرمتها بعدها وامّا حرمتها بعد الإشعار والتّقليد وإن لم يلبّ فلم أعثر على حديث يدلّ عليه صريحا ولكنّه يكفي ما يدلّ على انّهما بمنزلة التّلبية مثل قول الصّادق ( ع ) ( إذا أشعر وقلَّد وجلَّل وجب عليه الإحرام وهي بمنزلة التلبية ) ( 3 ) . وقوله ( ع ) والأشعار والتقليد بمنزلة التلبية ( 4 ) . وقوله ( ع ) ( فإنّه إذا أشعرها وقلَّدها وجوب عليه الإحرام وهو بمنزلة التلبية ) ( 5 ) . والأخبار الكثيرة تدل على تحقّق الإحرام تامّا بأحد الثّلاثة التلبية أو الإشعار أو التّقليد فإذا حرم ارتكاب المحرّمات بعد التلبية فكذلك بعد ما هو بمنزلتها كما لا يخفى هذا مع أنّ المسئلة مجمع عليها وامّا إنّه هل يعتبر في تحقّق الإحرام لبس الثوبين أيضا فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى في المسئلة ( 290 ) . فرع لا دليل على بطلان الإحرام إذا أتى بواحد من المحرّمات قبل التّلبية كما لا يوجب البطلان إذا أتى بها بعدها كما مرّ شرحه في أواخر المسئلة ( 265 ) فراجع وحينئذ فان أتى بالتلبية بعد ارتكاب المحرّم فالظَّاهر الاكتفاء بها وإن لم يأت مجدّدا

--> ( 1 ) في الباب ( 14 ) من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل حديث 2 . ( 2 ) في الباب ( 14 ) من أبواب الإحرام من حجّ الوسائل حديث 9 . ( 3 ) في الباب ( 12 ) من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 7 . ( 4 ) في الباب ( 12 ) من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 11 . ( 5 ) في الباب ( 12 ) من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 19 .