المدني الكاشاني

34

براهين الحج للفقهاء والحجج

المسجد فصلّ ثمّ افرض بعد صلاتك ثمّ اخرج إليها فأشعرها من الجانب الأيمن من سنامها ثمّ قل بسم اللَّه اللَّهمّ منك ولك اللهم فتقبّل منّي ثمّ انطلق حتّى تأتي البيداء فلبّه ( 1 ) . فإنّه يظهر من الموثّقة انّه يجب التّلبية بعد الأشعار كما هو ظاهر الأمر مع انّ الأشعار كاف في انعقاد الإحرام نصّا وفتوى . ولكن يمكن أن يقال أوّلا استظهار الوجوب من هذا الأمر بالتّلبية ممنوع بعد كونه رديف أمور مشتملة على الواجب والنّدب وثانيا في صحيحة معاوية ابن عمّار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) تقلَّدها نعلا خلقا قد صلَّيت فيه والأشعار والتقليد بمنزلة التّلبية ( 2 ) . وكونها بمنزلة التلبية يقتضي الاكتفاء بأحدهما عنها وضعا وتكليفا فهو حاكم على دليل الوجوب فالمتعيّن حمل الأمر بقوله ( ع ) ( فلبّه ) على النّدب تبصرة قد ظهر ممّا بيّناه استحباب التّلبية بعد الأشعار وامّا استحباب الإشعار أو التّقليد بعد التّلبية فلا دليل عليه من الأخبار وامّا التقليد بعد الأشعار فيدلّ عليه صحيح معاوية ابن عمّار قال البدن تشعر في الجانب الأيمن ويقوم الرّجل في الجانب الأيسر ثمّ يقلَّدها . بنعل خلق قد صلَّى فيها ( 3 ) . وامّا الأشعار بعد التّقليد فيمكن التمسّك بما رواه السكوني عن جعفر ( ع ) انّه سئل ما بال البدنة تقلَّد النعل وتشعر فقال ( ع ) أمّا النعل فتعرف انّها بدنة ويعرفها صاحبها بنعله وامّا الأشعار فإنّه يحرم ظهرها على صاحبها من حيث أشعرها الحديث ( 4 ) . ولكن يمكن أن يقال إنّ الواو في قوله ( وتشعر ) بمعنى ( أو ) أو يقال إنّ ( البدنة ) في قوله ( ما بال البدنة ) المراد بها الجنس فيمكن أن يكون التقليد والأشعار في الجنس لا في الفرد الخارجي من البدنة حتّى يجتمع الأمران في فرد واحد . والحاصل انّه يمكن القول باستحباب التّلبية بعد الأشعار وكذا التّقليد بعد الأشعار وامّا الأشعار بعد التلبية أو التقليد أو كلّ واحد من التقليد والأشعار بعد التلبية فلا دلالة عليه من الأخبار فما في بعض كتب الفقهاء من انّه إذا بدء بأحدها كان الثاني

--> ( 1 ) في الباب 12 من أبواب أقسام الحج من الوسائل . ( 2 ) في الباب 12 من أبواب أقسام الحج من الوسائل . ( 3 ) في الباب 12 من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 4 . ( 4 ) في الباب 12 من أبواب أقسام الحجّ من الوسائل حديث 22 .