المدني الكاشاني
332
براهين الحج للفقهاء والحجج
بالإهداء كما عرفت وإطعام البائس الفقير وهم السؤال ولكن مع ذلك لا يستفاد وجوب التثليث بالتساوي . وكيف كان فالتثليث وإن لم يكن أقوى في النظر فلا ريب في انّه الأحوط كما لا يخفى كما أنّ الأحوط عدم إعطاء غير الفقراء والمساكين من الهدي الواجب فضلا عن غير المسلمين إلَّا إذا كان لمصلحة من مصالح الدّين وعلى هذا يحمل ما ورد في بعض الأخبار من إعطاء الحرورية كما في الخبر إنّ علي بن الحسين ( ع ) كان يطعم من ذبيحته الحرورية قلت وهو يعلم أنّهم حرورية قال نعم ( 1 ) . وكذا خبر عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) إنّه كره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي ( 2 ) . مع إنّه يمكن إرادة الحرمة من الكراهة أو معنى الأعمّ كما هو الغالب في استعمالاتهم ( ع ) . تبصرة - لا إشكال في عدم اجزاء ذبح الحيوان الوحشي الجبلي في الهدي الواجب لأنّه من الصّيد الذي قد عرفت حرمته في المسئلة ( 295 ) وما بعده بل وجوب إطلاقه إذا وقع في يده وامّا الإبل البخاتي فقد يقال بعدم اجزائه نظرا إلى رواية داود بن كثير الرّقي وفيها ( فإنّ اللَّه تعالى أحلّ في الأضحية الإبل العراب وحرّم فيها البخاتي ( 3 ) . ورواية صفوان الجمال وفيها ( وحرّم من البقر الجبليّة ومن الإبل البخاتي يعني في الأضاحي ( 4 ) . وفيه أوّلا انّهما ضعيفان سندا وثانيا وردا في الأضحية لا الهدي الواجب ولعلّ فيها خصوصية وعلى هذا فيمكن التمسّك بالعمومات في الهدي ولا فرق في الإبل بين البخاتي والعربي ولكن الاحتياط مطلوب في كلّ حال خصوصا مع احتمال ترك التعرّض لاستثنائه في الأخبار لندرة وجوده في مكَّة فلم يكن موردا لابتلاء بل يمكن ادّعاء انصراف الأدلَّة عن الإبل البخاتي لما ذكر فتأمّل جيدا .
--> ( 1 ) في الباب 40 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل حديث 8 والحرورية هم الخوارج والمارقين كان منشأهم من الحرورية اسم قرية قريبة من الكوفة . ( 2 ) في الباب 40 منه أيضا . ( 3 ) في الباب 8 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل حديث 5 . ( 4 ) في الباب 8 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل حديث 6 .